فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 672

قال الحافظ في الفتح:"فيه أن الخير كله والفضل والاغتباط إنما هو في رضا الله سبحانه وتعالى وكل شئ ما عداه وإن اختلفت أنواعه فهو من أثره"انتهى كلامه.

وإذا كان الأمر كذلك، ظهر فضل الشهيد العظيم في أن الله تعالى يرضى عنه من حين يقتل ويلقاه الله تعالى بالرضا، فقد ورد حديث أنس في شهداء بئر معونة السابق (فأخبر جبريل عليه السلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم، فكنا نقرأ أن بلغوا قومنا أن لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) رواه البخاري.

وهذا مثل قوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} المائدة.

ورضا الله ينبني عليه جميع نعيم الجنة والخير، فإن هذا كله من آثار رضا الله تعالى، ومن فاز برضا الله ماذا يريد غيره؟ وماذا يبغي؟ وإنما تعبد العابدون، وقام المتهجدون، وصام الصائمون، وتصدق المنفقون ابتغاء رضوان الله، والشهادة في سبيل الله ترضي الله عن عبده وعن عمله وتضحيته، ولو كان أتى من الذنوب ما يسخطه ويغضبه، فإن الشهادة تثبت الرضا وترفع السخط ولا يبقى للذنب أثر معها.

ومما يميز رضا الله عن الشهيد أن هذا الرضى يكون في البرزخ قبل يوم القيامة ويسبق لهم من الله الرضا قبل الآخرة، أما بقية المؤمنين فقد سبق في الحديث أنه يحل عليهم رضوانه إذا دخلوا الجنة يوم القيامة.

الفضيلة الرابعة والخمسون: رضا الشهيد عن الله:

عندما يقتل الشهيد وتزف روحه إلى الجنة يعطى هناك من الفضائل، ويتحف بأنواع الكرامات والخصائص حتى ترضى نفسه عن الله وعطائه، بحيث إنه لا يطلب المزيد على ما هو فيه ولا يسأل الله زيادة من الفضل، مع أن الله يعطيه جميع ما يطلبه ويسأله لو سأل، ويعرض عليه ذلك، بل ويكرر عليه، ومع ذلك لا يجد الشهيد ما يسأله ويطلبه منه، لأنه أعطي جميع ما يتمناه ويطلبه بل وأضعاف ذلك، لا من الحور، ولا من الملك والقصور، ولا من النعيم والأرزاق، ولا من القرب والمحبة، ولا من الرؤية والكلام، ولا من أي شئ يخطر على البال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت