فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 672

أولا: غسل الشهيد المقتول في المعركة:

ذهب عامة العلماء إلى عدم غسل الشهيد، ونقل اتفاقا، واستدلوا بما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين رجلين من قتلى أحد، ثم يقول:(أيهم أكثر أخذا للقرآن) فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، فقال: (أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة) فأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم) رواه البخاري.

وذهب سعيد بن المسيب والحسن البصري إلى أنه يغسل، وعللوا لقولهم بأن الغسل سنة الموتى وأن كل ميت يموت جنبا.

وهذا مردود للأدلة الصحيحة الصريحة في عدم الغسل، وأما قولهم كل ميت جنب، فهو تعليل يحتاج إلى دليل.

وترك غسل الشهيد واجب، ولا يجوز غسله، وذلك للأمر الذي ورد في عدم غسلهم في قوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية البخاري عن جابر: (ادفنوهم بدمائهم ... ) وورد عند أحمد عن جابر مرفوعا (لا تغسلوهم) بالنهي، ولا صارف لهذا.

والحكمة في عدم الغسل هي ما جاء عند أحمد عن جابر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تغسلوهم - أي قتلى أحد - فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة) ولم يصل عليهم) سكت عنه الحافظ في الفتح، وصححه الألباني في السلسلة الضعيفة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك) رواه مسلم، فالحكمة إذا هي بقاء أثر العبادة - وهو الدم - لإظهار فضل الشهيد يوم القيامة لأهل الموقف، وأنه قدم نفسه في سبيل رضا الله، وعليه فلا يجوز غسل الشهيد لما في ذلك من التعدي عليه لإزالة هذا الفضل عنه.

وأما ما قيل من الحكمة في ذلك أنها وجود المشقة في الغسل لكثرة الشهداء، أو وجود المشقة في حمل الماء للغسل، فهي مردودة بالنص السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت