قال الحافظ في الفتح:"ووصف طعن الجن بأنه وخز، لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر، فيؤثر في الباطن أولا، ثم يؤثر في الظاهر، وقد لا ينفذ، بخلاف طعن الإنس، فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن، فيؤثر في الظاهر أولا، ثم يؤثر في الباطن، وقد لا ينفذ"انتهى كلامه.
ووخز الجن أمر غيبي لا يدرك بالعين ولا بالعقل، فلا يعارض ما قالت الأطباء في سبب الطاعون من فساد الهواء وانصباب الدم إلى عضو وغير ذلك.
قال الحافظ في الفتح:"ومما يؤيد أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن، وقوعه غالبا في أعدل الفصول، وفي أصح البلاد هواء، وأطيبها ماء، ولأنه لو كان بسبب فساد الهواء لدام على الأرض، لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى، وهذا يذهب أحيانا، ويجيء أحيانا، على غير قياس ولا تجربة، فربما جاء سنة على سنة، وربما أبطأ سنين، ولأنه لو كان كذلك، لعم الناس والحيوان، والموجود بالمشاهدة أنه يصيب الكثير ولا يصيب بمن جانبهم، ممن هو في مثل مزاجهم، ولو كان كذلك لعم جميع البدن، والطاعون يختص بموضع من الجسد، ولا يتجاوزه"انتهى كلامه.
وذكر بعضهم هذا الحديث في الوخز بهذا اللفظ (وخز إخوانكم من الجن) قال الحافظ في الفتح:"ولم أره بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث المسند، لا في الكتب المشهورة، ولا في والأجزاء المنثورة"انتهى كلامه.
فإن قيل: إذا كان السبب ظهور الفاحشة، فما الجواب عن وقوع الطاعون في زمن الصحابة ولم يعلن في زمنهم بالفاحشة، وهم أفضل العصور؟
فيقال: أن من أسبابه ظهور الفاحشة، وليس هو السبب الوحيد للطاعون، فقد يقع عقوبة على ذنب آخر، وقد يقع أيضا لاستشهاد الصالحين، قال القرطبي في تفسيره"قال العلماء: وهذا الوباء قد يرسله الله نقمة وعقوبة على من يشاء من العصاة من عبيده وكفرتهم، وقد يرسله شهادة ورحمة للصالحين"انتهى كلامه.
1.حصول درجة الشهادة به، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما تعدون الشهيد فيكم؟) قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال (إن شهداء أمتي إذا