لقليل) قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: (من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد) رواه مسلم.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الطاعون شهادة لكل مسلم) متفق عليه.
وكون الطاعون شهادة لأمرين:
الأول: لأنه طعن الجن الأعداء، فأشبه طعن الإنس الأعداء في الجهاد، ولهذا تشبه جراحهم يوم القيامة جراح شهداء المعركة، كما في حديث عتبة رضي الله عنه الذي سيأتي إن شاء الله، وهذا الحديث يبين أن المطعونين ماتوا بالقتل، كالشهداء، وكونهم ماتوا على فرشهم لا ينافي كونهم قتلوا، فإن القتل ووخز الجن خفي.
الثاني: لمشاركته للشهداء الآخرين فيما يكابدونه من شدة الموت.
2.حصول أجر الشهادة لمن صبر على المقام في بلد الطاعون، ولو لم يصبه، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعون، فأخبرني أنه (عذاب يبعثه الله على من يشاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان مثل أجر شهيد) رواه البخاري.
وسيأتي مزيد تفصيل إن شاء الله، وأيضا ورد أن المقيم فيه كالمرابط في سبيل الله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل تخرج في الآباط والمراق من مات فيه مات شهيدا، ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله ومن فر منه كان كالفار من الزحف) رواه أبو داود الطيالسي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
3.أنه كان عذابا على الأمم من قبلنا، فجعل رحمة لمؤمني هذه الأمة، ورجزا على الكافرين، كما ورد عن أسامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الطاعون رجز سلط على من كان قبلكم أو على بني إسرائيل، فإذا كان بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه، وإذا كان بأرض فلا تدخلوها) رواه مسلم، وكما سبق في حديث عائشة قريبا.
4.أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا به لأمته، وسماه قتلا في سبيل الله، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون) رواه أحمد، وصححه الألباني في