فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 672

به، فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط، فهبطت الحائط، فإذا بنفر، فقالوا: نحن الملائكة، قلت: فأين الشهداء؟ قالوا: اصعد الدرجات، فصعدت درجة ثم أخرى، فإذا محمد وإبراهيم، صلى الله عليهما وسلم، وإذا محمد يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي، قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم أهراقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ قال: قلت: لقد رأيت رؤيا، فأتيت سعدا، فقصصتها عليه، فما أكثر فرحا، وقال: قد خاب من لم يكن إبراهيم عليه السلام خليله، قلت: مع أي الطائفتين أنت؟ قال: ما أنا مع واحد منهما، قلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غنم؟ قلت: لا، قال: فاشتر غنما، فكن فيها حتى تنجلي"انتهى، والشاهد منه قوله اصعد الدرجات لما سأل عن الشهداء، وهذا مما يستأنس به."

فلله درهم علت هممهم، وعلت نفوسهم، وعلت أعمالهم، فعلت منزلتهم ودرجاتهم، وعلا قدرهم وجاههم، فهم أبدا في علو، ومن علو إلى علو.

الفضيلة الثالثة والثمانون: الشهيد في الفردوس الأعلى والغرف العليا من الجنة:

الجنة كما سبق مائة درجة، وأعلى درجة منها الفردوس الأعلى، ويسمى أيضا بجنة عدن، ولهذه الدرجة فضائل ومزايا، فإنه أعلى وأوسط وأفضل الجنة وأقرب الجنة إلى العرش، حيث أن العرش سقف الفردوس.

ومن الفردوس تتفجر أنهار الجنة إلى باقي الجنان، وهو قريب من الله تعالى جدا، حيث ليس بينه وبينها إلا العرش.

وفضل أيضا بكون الله تعالى هو الذي بناه بيده، وغرس كرامته بيده، وجعل فيه من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وفضل بكونه أوسع الجنان، فإن الجنة كلما علت الدرجة فيها اتسعت الجنة واتسع ملكها وأرجاؤها.

وفضل أيضا بأنه يعطى أهلها أعظم النور والإضاءة في الجنة، فيشرفون على غيرهم بعظم النور كما جاء عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة، فتضئ الجنة لوجهه كأنها كوكب درى) رواه أبو داود، وضعفه الألباني، ولكن رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت