الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الرجل من أهل عليين يشرف على أهل الجنة كأنه كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح غير سلم بن قتيبة وهو ثقة.
قال المناوي:"يريد أنهم يضيئون لأهل الجنة إضاءة الكواكب لأهل الأرض"انتهى كلامه.
وفضل أيضا أنه أنور الجنة وأعلاها في الإضاءة، أي أن درجة الفردوس في نفسها مضيئة إضاءة عظيمة، أعظم في الإضاءة والنور من غيرها من الجنان.
قال ابن القيم في الفوائد:"أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتا وقدرا وأوسعها عرش الرحمن عز وجل، ولذلك صلح لاستوائه عليه، وكل ما كان أقرب الى العرش كان أنور وأنزه وأشرف مما بعد عنه، ولهذا كانت جنّة الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وأنورها وأجلّها لقربها من عرش الرحمن الذي هو سقفها، وكل ما بعد عنه كان أظلم وأضيق، ولهذا كان أسفل سافلين شرّ الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير"انتهى كلامه.
وهذه الفضيلة غير ما سبق من إضاءة أهلها، فهذه في المكان وتلك في أهلها الساكنين فيها.
وفضل أيضا بأن النعيم الذي فيه أعظم من غيره من الجنان من الحور والقصور والأكل والشرب وغيره كما سيأتي في فضل أن الشهيد من المقربين إن شاء الله.
قال ابن القيم في حادي الأرواح:"وقال بكر عن أشعث عن الحسن إنما سميت عدن لأن فوقها العرش، ومنها تفجر أنهار الجنة، وللحور العدنية الفضل على سائر الحور"انتهى كلامه.
وفضل أيضا بأنه لا يسكنه إلا أعالي الناس، فلا يسكنه إلا نبي أو صديق أو شهيد، كما سنبينه هنا إن شاء الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها) قالوا: يا رسول الله أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة، أعدها للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة) رواه البخاري.