وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) رواه البخاري.
قال السندي في شرحه للحديث بعد أن ذكر الوجوه في معناه:"وعلى الوجهين فالحديث مسوق لإفادة كمال قرب أهل جنة عدن منه تعالى"انتهى من شرح ابن ماجه.
وكل من في الفردوس فهو مقرب، إذ الفردوس أقرب الجنان إلى الله.
قال القرطبي في تفسيره:" (عينا يشرب بها المقربون) أي يشرب منها أهل جنة عدن - وهم أفاضل أهل الجنة - صرفا، وهي لغيرهم مزاج"انتهى كلامه.
ومن فضائل الفردوس ما جاء عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلك مَلك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة: قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدى، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولن يخطر على قلب بشر قال: ومصداقه في كتاب الله عزوجل(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) الآية) رواه مسلم.
قال المناوي في الفيض عن جنة عدن:"فاصطفاها لنفسه، وخصها بالقرب من عرشه، قال بعضهم فهي سيدة الجنان، وهو سبحانه وتعالى يختص من كل نوع أمثله وأفضله"انتهى كلامه.
وهذه الدرجة أعدها الله لبعض الشهداء أو خاصة الشهداء، والأدلة على ذلك:
1.عن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة، ورجل فرق على نفسه من