الأولى: البشاعة الصورية في القتل.
الثانية: إظهار قدرة الله في حفظ نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما تكفل له بذلك.
الثالثة: أنه قد يترتب عليه ضعف لبعض ضعاف الإيمان وقد يترتب عليه قوة للأعداء وإذا كان موت النبي - صلى الله عليه وسلم - عقبه ردة كثير من العرب فماذا سيترتب على قتله لو قتل؟
إلى غير ذلك من الحكم التي لا يعلمها إلا الله تعالى، ونقل المباركفوري في مرعاة المفاتيح عن القاري قوله"وإنما عصمه الله من الشهادة الحقيقية للبشاعة الصورية ولإظهار القوة الكاملة بحفظه من بين أعداءه من شرّ البشرية"انتهى كلامه.
ومن شرف الشهيد والمجاهدين أيضا أن كل من قتل في سبيل الله وعلى دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو مقتول مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومقاتل معه، ولو كان هذا بعد عهده ووفاته - صلى الله عليه وسلم -، يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى على قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قال:"فكون النبي قاتل معه أو قُتل معه ربيون كثير، لا يستلزم أن يكون النبي معهم في الغزاة، بل كل من اتبع النبي وقاتل على دينه فقد قاتل معه، وكذلك كل من قُتل على دينه، فقد قُتل معه، وهذا الذى فهم الصحابة، فإن أعظم قتالهم كان بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - حتى فتحوا البلاد شاما ومصرا وعراقا ويمنا وعربا وعجما وروما ومغربا ومشرقا، وحينئذ فظهر كثرة من قُتل معه، فإن الذين قاتلوا وأصيبوا وهم على دين الأنبياء كثيرون ويكون في هذه الآية عبرة لكل المؤمنين إلى يوم القيامة، فإنهم كلهم يقاتلون مع النبى - صلى الله عليه وسلم - على دينه، وإن كان قد مات، والصحابة الذين يغزون في السرايا والنبى ليس معهم كانوا معه يقاتلون، وهم داخلون في قوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) الآية، وفي قوله (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ) الآية، ليس من شرط من يكون مع المطاع أن يكون مشاهدا للمطاع ناظرا اليه"انتهى كلامه.
هذا وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الشهادة، ليستدعي مؤلفا لوحده، لكثرة الأحاديث والأدلة فيه وفيما ذكرناه هنا كفاية لبيان الفضيلة.