فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 672

قال الحافظ في الفتح في كلامه على حديث: (في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين ... ) "وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد، إما بالنية الخالصة، أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة، لأنه أمر الجميع بالدعاء بالفردوس، بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين"انتهى كلامه.

ومما يدل على أهمية العمل الصالح مع الشهادة، وأنه سبب في رفعة الشهيد، حديث عامر الأكوع رضي الله عنه، فإنه لما استشهد قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين) رواه مسلم.

قيل في معنى (جاهد) أي مبالغ في سبيل الخير:"مجاهد"أي لأعدائه، قال القرطبي في المفهم"ويظهر لي أن هذا القول أحسن، بدليل قوله في الرواية الأخرى"مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين"فأشار بفاء التعليل إلى الجهتين اللتين يؤجر منهما، وهما جاهد مجاهد، فمعنى أحدهما غير معنى الآخر"انتهى كلامه.

فهو أجر مرتين على كونه مبالغا في سبيل الخير والطاعات، وكونه مجاهدا لأعداء الله، فهو يعضد ماسبق بيانه من أهمية العمل الصالح في رفع الشهادة، وقد ورد في رواية البخاري لحديث عامر بن الأكوع (وأي قتل يزيده عليه) يعني أي قتل أفضل من هذا، وفي رواية النسفي (وأي قتيل يزيد عليه) .

وجميع أسباب تفاضل الشهداء داخلة في هذا السبب، ولكننا أفردناها للنص عليها وكونها سببا.

ثامنا: الجمع بين شهادتين:

قد قدمنا أنه يمكن الجمع بين شهادتين، كأن يقتله الكفار بالإغراق أو بالإحراق أو غير ذلك، فيكون له أجر شهادتين، ومن مات بشهادتين أعلى من مات بشهادة واحدة، وأفضل عند الله تعالى.

تاسعا: إفناء الجسد:

أن يضحي الشخص بنفسه في سبيل الله فتزهق روحه ويقتل أمر عظيم، وأعظم منه أن يضحي بنفسه وجسده أيضا، فتزهق روحه ويفنى جسده وكل ذلك في سبيل الله، فإن الأجر يكون على قدر البلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت