والمصيبة، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ... ) رواه ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} التوبة.
فمن أصيب بنفسه وقطعت أطرافه، أعلى درجة ممن أصيب بنفسه فقط وأزهقت روحه فقط، ومن أصيب بنفسه وتمزقت أشلاؤه، أعظم وأعلى درجة ممن أصيب بنفسه وقطعت أطرافه فقط، وهكذا كلما عظم المصاب عظم الأجر.
وفي الحديث (إذا سبقت للعبد من الله تعالى منزلة لم ينلها بعمله، ابتلاه الله في جسده وفي أهله وماله، ثم صبره على ذلك حتى ينال المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل) رواه أحمد، وحسنه المناوي في الفيض.
قال المناوي في الفيض:"وفيه إشعار بأن للبلاء خاصية في نيل الثواب، ليس للطاعة وإن جعلت مثلها، ولذلك كان ما يصيب الأنبياء شديد"انتهى كلامه.
وقال أيضا:"والمقصد من الحديث الإعلام بفضل البلاء، وأنه مظنة لرفع درجات العبد وإن قل عمله"انتهى كلامه.
وروى البيهقي في الشعب والحاكم عن أبي سليمان قال: (أن موسى عليه الصلاة والسلام مر برجل في متعبد له، ثم مر به بعد وقد فرقت السباع لحمه، فرأس ملقى، وفخذ ملقى، وكبد ملقى، فقال: يا رب كان يطيعك فابتليته بهذا، فأوحى الله إليه إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله، فابتليته لأبلغه تلك الدرجة) ذكره المناوي في الفيض.
وسيأتي إن شاء الله أن الجهاد والتضحية بالمال والنفس سبب من أسباب تفاضل الشهداء، وأن تنوع التضحيات محبوب إلى الله تعالى، وأن من ضحى بنفسه وماله أعلى درجة ممن ضحى بنفسه فقط، فكذا من ضحى بنفسه وجسده أعلى درجة ممن ضحى بنفسه فقط، فإن الشخص قد يقتل مع سلامة جسده.