وإليك أخي بيان الموانع:
الكفر - ومن ذلك النفاق - مانع من قبول الشهادة، فمن قتل في سبيل الله كافرا أو منافقا، فليس بشهيد عند الله، وذلك أن الإسلام شرط في قبول الشهادة كما سبق ذكره، والكفر مانع من قبولها، كما قال تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} التوبة. والصدقة عبادة من العبادات، منع من قبولها الكفر، فكذا سائر العبادات.
وقد ورد وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد الممتحن، في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة، ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء للخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله عز وجل حتى يقتل، فذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد كما قال المنذري وابن النحاس، وقال الهيثمي:"ورجال أحمد رجال الصحيح خلا المثنى الاملوكي وهو ثقة".
فهذا النفاق نوع من الكفر، لم يغفره السيف، ولم تقبل شهادة من قتل وهو منافق، ولهذا قال في أول الحديث (القتلى ثلاثة) ولم يقل (الشهداء ثلاثة) لأن القسم الأخير قتيل، وليس من الشهداء.
ثانيا: الرياء:
وهو أن يعمل الشخص العبادة ليراه الناس ويثنى عليه بها.
وهذا هو الداء العضال، الذي أفسد النيات والأعمال، وأنفقت فيه الأموال، وقضيت به الآجال، وتجندلت من أجله الأبطال.