أصحابه أول من تسعر به النار، ويدخلونها قبل الفساق والفجار، ويفضحون على رؤوس الخلائق وينالهم العار، وكل ذلك من أجل رياء ساعة من نهار.
عمل صاحبه مردود، وباب قبول عبادته مسدود، وعبادته كالهباء والرماد أو كالبنيان المهدود.
وقد وردت الأدلة الكثير في النهي عن الرياء، والتحذير منه، وبيان أنه محبط للعمل، ويمنع من قبول العبادة وصاحبه آثم مع ذلك كله، وقد ورد أيضا أنه مانع من الشهادة، ومحبط لأجر المقتول فيه.
فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) رواه البخاري.
وفي رواية مسلم (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلك لأن يقال جرئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار"رواه مسلم."
وللرياء في الجهاد أحوال:
1.أن يقاتل المجاهد في سبيل الله رياء محضا فقط، ولا يخطر بباله قصد القربة إلى الله تعالى البتة، بحيث لو خلا من اطلاع من يتوقع منه الثناء والمدح أو قرب المنزلة، لما حمله قصد القربة على الجهاد وبذل النفس فيه، فهذا مانع من الشهادة، وإذا قتل صاحبه فليس بشهيد بلا خلاف كما قال ابن النحاس في المشارع، وهو أحد الثلاثة الذين تسعر بهم النار قبل الخلائق، كما في الحديث السابق.
2.من غزا ونيته الأجر والرياء وأن يذكر بالغزو والشجاعة والإقدام ونحو ذلك، سواء طغت نية الرياء وكانت هي الحاكمة والباعثة، أوتساوت مع نية طلب الأجر، أو كان الباعث الأصلي طلب الأجر والرياء تبع له، فهذا مانع من موانع الشهادة، وصاحبه إذا قتل ليس بشهيد أيضا، وإن كان