له حكم الشهداء في الظاهر، فإن الرياء إذا خالط العبادة أفسدها ولو كان يسيرا، فكيف إذا كان الرياء غالبا، أو كثيرا، قال - صلى الله عليه وسلم - (قال الله تعالى:(أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك ) ) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح كما قال ابن النحاس.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) فأعادها ثلاث مرات يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا شيء) ثم قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه) رواه أبو داود والنسائي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، وجود إسناده الحافظ ابن حجر والمنذري كما في فيض القدير.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل يا رسول الله إني أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلت (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وروى سعيد بن منصور عن عمر بن عبيد الله أنه سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال: (أصلحك الله أنشئ الغزو فأنفق ابتغاء وجه الله، وأخرج كذلك، فإذا كنت عند القتال ابتغيت أن يُرى بأسي ومحضري، قال: أسمعك رجلا مرائيا) .
وعن مرة قال:"ذكروا عند عبد الله - يعني ابن مسعود - قوما قتلوا في سبيل الله عز وجل فقال: إنه ليس على ما تذهبون وترون، إنه إذا التقى الزحفان، نزلت الملائكة، فتكتب الناس على منازلتهم، فلان يقاتل للدنيا، وفلان يقاتل للملك، وفلان يقاتل للذكر، ونحو هذا، وفلان يقاتل يريد وجه الله، فمن قتل يريد وجه الله فذلك في الجنة". رواه ابن المبارك.
وليس ذلك كطلب الدنيا، فقد وردت الرخصة في قصد طلب الدنيا بالنية إذا كان الإخلاص فيه غالبا وباعثا كما سبق، أما الرياء فلم يرد فيه رخصة البتة، بل هو محرم مطلقا، ومحبط للأجر مطلقا إذا خالط العبادة.
والراجح أيضا أن صاحبه مع كون عمله حابط فإنه آثم أيضا، لأن الرياء منهي عنه وشرك، ولو كان يسيرا، والمحرم والشرك يأثم صاحبهما بفعلهما.