وهذا ينبيك عن ما يعطى الشهيد من الفضل، وفي هذا الفضل كرامة أخرى أن الذي يسأله الطلب وما يشتهي هو الله تعالى بنفسه، وكفى بذلك شرفا للشهيد، وأنه لا يوكّل بذلك أحدا لا ملكا ولا غيره، بل الله تعالى هو الذي يتولى سؤالهم عن ما يريدون ويشتهون، ويؤكد عليهم السؤال إكراما لهم.
قد ذكرنا لك فيما سبق يا أخي علاقة الشهيد بالحور، وعلاقة الحور بالشهيد، وأن من أول فضائل الشهيد عندما ينال الشهادة هو حضور الحور لخروج روحه وذهابهن بها معهن إلى الجنة.
وهنا فضيلة عظيمة للشهيد في البرزخ وهي أنه يزوج عند دخوله الجنة عددا كثيرا من الحور العين الباهرات الحسن والجمال، لا واحدة ولا اثنتين ولا ثلاث، بل اثنتين وسبعين حورية، وهذا أقل ماله، وإلا فقد يعطى أكثر من اثنتين وسبعين حورية أيضا بحسب عمله ومنزلته.
فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال ... ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين) رواه أحمد، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
فيا لله ما أعظم هذا الفضل حين يكون للرجل اثنتين وسبعين امرأة وجميعهن من أفضل النساء وأجملهن خلقا وخلقا، بلا نقص ولا عيب، ولم يرد هذا العدد إلا في الشهيد فقط.
وأما غيرهم، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بيينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن ... ) رواه البخاري.
والمراد بهذا الحديث أن أقل مالأهل الجنة زوجتان، والشهيد أقل ماله اثنتين وسبعين زوجة، فانظر إلى الفرق بينهما تعرف ما للشهيد من الفضل والكرامة عند الله عز وجل.