قال القاري في مرقاة المفاتيح على حديث المقدام"في التقييد بالثنتين والسبعين إشارة إلى أن المراد به التحديد، لا التكثير، ويحمل على أن هذا أقل ما يعطى ولا مانع من التفضل بالزيادة"انتهى كلامه.
وزيادة على هذا أيضا أن حوريات الشهيد ليست كحوريات عامة المؤمنين في الجمال وغيره، فصفات حوريات الشهيد أعظم من صفات حوريات عامة المؤمنين كما سيأتي بيانه إن شاء الله في فضل المقربين.
فحق لمن عرف هذا الفضل أن يجهد نفسه ويتعبها في طلب الشهادة، وأن يشغل وقته في كيفية الحصول عليها.
وهنا مسألة هل يتاح للشهيد التمتع بالحور العين وجماعهن في البرزخ أم لا يتاح له ذلك إلا في الآخرة؟
الجواب: ظواهر النصوص الشرعية تدل على أن الشهيد يتاح له التمتع بالحور العين في البرزخ، والدليل على ذلك ما سبق بيانه في فضل حضور الحور لخروج روحه من حديث يزيد بن شجرة وفيه (وتنزل إليه ثنتان من الحور العين فتنفضان عنه التراب وتقولان: مرحبا قد آن لك، ويقول هو: مرحبا قد آن لكما) وفي رواية (أنى) ومعنى (أنى) أي حان لك، ومعنى (آن) أي قرب، والأولى هي الصواب، أي حان لك ويقول حان لكما، والذي حان في هذا الوقت هو التمتع بالحور وأن يتمتعن هن به، فهن قبل كن ممنوعات من ذلك، وهو كان ممنوعا من ذلك، ولم يحل التمتع بهن إلا بالشهادة، ولا يقال إن المراد هنا من الذي قد حان رؤية الحور لأن الشهيد يرد عليهن ويقابلهن بنفس الكلام وهن كن يرينه من قبل هذا كما مر نفس حديث يزيد بن شجرة.
وأيضا فإن الشهيد في البرزخ يعطى كل ما يشتهي ويطلب غير أنه لا يعطى الرجوع إلى الدنيا، ومما يشتهي الشهيد ويطلب التمتع بالحور.
وأيضا تزويج الشهيد بالحور يقع من حين يقتل، ولا يؤخر تزويجه إلى الآخرة، كما في حديث يزيد بن شجرة السابق وفيه:"وتنزل إليه زوجتان من الحور العين تمسحان التراب عن وجهه وتقولان: قد آن لك، ويقول هو: قد آن لكما"فسماهن زوجتين.