فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 672

وحديث الرجل الأسود الذي استشهد وفيه (لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف تدخل بينه و بين جبته) وقد سبق.

ومعنى التزويج هنا ليس مجرد عقد النكاح بل الإقران والضم فقد نقل ابن القيم في الحادي فقال: (وقوله تعالى:(وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجا كما يزوج النعل بالنعل، جعلناهم اثنين اثنين، وقال يونس: قرناهم بهن وليس من عقد التزويج، قال: والعرب لا تقول تزوجت بها و إنما تقول تزوجتها، قال ابن نص: هذا والتنزيل يدل على ما قاله يونس وذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) ولو كان على تزوجت بها لقال زوجناك بها، وقال ابن سلام: تميم تقول: تزوجت امرأة وتزوجت بها، وحكها الكسائي أيضا، وقال الأزهري: تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة وليس من كلامهم تزوجت بامرأة، وقوله تعالى: (وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) أي قرناهم، وقال الفراء: هي لغة في ازدشنؤة قال الواحدي: وقال أبي عبيدة في هذا احسن لأنه جعله من التزويج الذي هو بمعنى جعل الشيء زوجا لا بمعنى عقد النكاح، ومن هذا يجوز أن يقال كان فردا فزوجته بآخر كما يقال شفعته بآخر، و إنما تمتنع الباء عند من يمنعها إذا كان بمعنى عقد التزويج، قلت: ولا يمتنع أن يراد الأمران معا فلفظ التزويج يدل على النكاح كما قال مجاهد أنكحناهم الحور ولفظ الباء تدل على الاقتران والضم وهذا ابلغ من حذفها والله أعلم) انتهى.

وانظر إلى حال الشهيد قبل خروج روحه وهو في الدنيا كما سبق فإنه تنزل إليه الحوريات ويكلمنه ويباشرنه والمباشرة من الاستمتاع.

وقد أعطي الشهيد الجسد ليحصل له التنعم والتلذذ باللذات الجسدية من الأكل والشرب ومن ضمنها أيضا النكاح، ولا ينافي كون جسده طيرا أن يتمتع بالحور العين.

وظاهر كلام القرطبي في المفهم أنه لا يتاح للشهيد التمتع، فإنه قال:"أما اللذات الجسمانية فإذا أعيدت تلك الأرواح إلى أجسادها استوفت من النعيم جميع ما أعد الله لها"انتهى كلامه.

ولكن الصحيح ما ذكرناه آنفا للأدلة السابقة.

قال ابن القيم في النونية:

فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اخـ *** ـتر لنفسك يا أخا العرفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت