فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 672

كما ورد أن من مات في سبيل الله فهو شهيد والغريق شهيد، وأيضا فالميد لوحده أمر بسيط لا يستقل بأجر الشهادة العظيم، ولكنه لما كان في الجهاد - والأجور تتضاعف فيه - كان أجره عظيما بسبب ذلك، وبعض العلماء حمله على إطلاقه، فقال: يشمل ركوب البحر في الغزو وغيره، والله أعلم.

التاسع عشر: قتيل الخوارج ومن قتلهم أيضا:

فمن قاتل الخوارج فقتلهم فله أجر شهيد، فعن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال في الخوارج: (شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتيل من قتلوا، كلاب أهل النار، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا) قلت: يا أبا أمامة! هذا شئ تقوله؟ قال: (بل سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، وراه الطبراني بأطول من هذا، ورجاله ثقات كما قال الهيثمي، وأديم السماء ما ظهر منها.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه مال فجعل يضرب بيده فيه فيعطي يمينا و شمالا، وفيهم رجل مقلص الثياب ذو سيماء بين عينيه أثر السجود، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب يده يمينا وشمالا حتى نفذ المال، فلما نفذ المال ولى مدبرا وقال: والله ما عدلت منذ اليوم، قال: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقلب كفه ويقول: (إذا لم أعدل فمن ذا يعدل بعدي، أما إنه ستمرق مارقة يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه حتى يرجع السهم على فوقه، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله أفضل الشهادة، هم شر البرية برئ الله منهم، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق) رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، والمروق هو الخروج، وقوله (تراقيهم) جمع ترقوة وهي عظمة مشرفة في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق.

وعن يحيى بن يزيد الهنائي قال: كنت مع الفرزدق في السجن فقال الفرزدق: لا أنجاه الله من يدي مالك بن المنذر بن الجارود إن لم أكن انطلقت أمشي بمكة فلقيت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري فسألتهما، فقلت: إني من أهل المشرق، وإن قوما يخرجون علينا يقتلون من قال لا إله إلا الله ويأمن من سواهم، فقالا لي - وإلا لا أنجاني الله من مالك بن المنذر: سمعنا خليلنا - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من قتلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت