فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 672

عزام ما تمنى، ومضى إلى ربه فريدا ماجدا بعد أن نعاه المجد ... وحق لعيون الدار البيضاء أن تبكي سيدها"انتهى."

الحور تهتف بهجة زف الشهيد ** والحور تأبى أن تزف إلى البليد

وجنات عدن لا ينال رحابها ** إلا شهيد طاب مسعاه الحميد

بالروح نفدي ديننا ورسوله ** والدين ينصر بالدماء وبالحديد

وسبيلنا بذل النفوس لخالق ** وجزاؤنا جنات خلد لا تبيد

والحور فيها تشرئب لقادم ** وهتافها وافرحتاه زف الشهيد

الفضيلة السابعة والثلاثون: من الشهداء من يعجب منهم الرب عز وجل:

العجب صفة ثابتة لله تعالى تليق بجلاله وعظمته، تثبت له على ظاهرها، بلا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل.

والله تعالى يعجب من عبده إذا أتى من عبادته بأعلى ما يحب، مع إحاطة الشهوات به، وتربص الشيطان والنفس وتكالبهم عليه، وكثرة العوائق عنده، وقوة المنازع فيه، والشهيد الذي يأبى الفرار عندما يفر أصحابه ويقاتل حتى يقتل ممن يتعجب منهم الرب تعالى، وكفى بذلك شرفا له، إعجاب الله تعالى بصنيعه وفعله.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم - يعني أصحابه - فعلم ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه) رواه أبو داود والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده أحمد شاكر، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

فهذا الرجل قد أقدم على العدو مع عدم المعين وقوة المنازع إلى الهرب، حتى استشهد في رضا الله تعالى، فيتعجب الله منه، حتى إنه من تعجبه يباهي به ملائكته ويثني عليه بحسن صنيعه عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت