فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 672

وإذا كانوا أفضل الخلق، فلا ريب أن أعمالهم أفضل الأعمال، وكان أفضلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا عدل له من البشر، ففاضلهم أفضل من كل فاضل من سائر قبائل قريش والعرب، بل ومن بني إسرائيل وغيرهم، ثم علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث هم من السابقين الأولين من المهاجرين، فهم أفضل من الطبقة الثانية من سائر القبائل، ولهذا لما كان يوم بدر أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمبارزة لما برز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قم يا علي) فبرز إلى الثلاثة ثلاثة من بني هاشم، وقد ثبت في الصحيح أن فيهم نزل قوله (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) الآية وإن كان في الآية عموم.

ولما كان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وكانا قد ولدا بعد الهجرة في عزّ الإسلام، ولم ينلهما من الأذى والبلاء ما نال سلفهما الطيب، فأكرمهما الله بما أكرمهما به من الابتلاء ليرفع درجاتهما وذلك من كرامتهما عليه لا من هوانهما عنده، كما أكرم حمزة وعليا وجعفرًا وعمر وعثمان وغيرهم بالشهادة"انتهى كلامه، فأكرم الحسين بالشهادة ليلحق من سبقه بالدرجات."

الفضيلة الحادية عشر: الشهادة في سبيل الله لا يشترط لها سبق عمل بل مجرد اصطفاء:

قال ابن النحاس في المشارع وهو يعدد فضائل الشهادة:"ومنها أن الشهادة لا يشترط فيها سبق أعمال الأبرار، بل هي بسابق الإرادة والاختيار، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال:(أسلم ثم قاتل) فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عمل قليلا وأجر كثيرا ) ) رواه البخاري وغيره."

ورواه سعيد بن منصور في سننه ولفظه قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال وهو يقاتل: أهو خير لي أن أسلم؟ قال:(نعم) قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قال: أهو خير لي أن أقاتل حتى أقتل؟ قال: (نعم) قال: وإن لم أصل لله صلاة؟ قال: (نعم) فحمل فقاتل، ثم اعتونوا عليه فقتل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عمل قليلا وأجر كثيرا) "انتهى كلامه."

وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزاة فبارز رجل من المشركين رجلا من المسلمين، فقتله المشرك، ثم برز له رجل من المسلمين فقتله المشرك، ثم جاء فوقف على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: على ما تقاتلون؟ فقال: (ديننا أن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت