فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 672

قال بعض العلماء إن الطاعون هو الوباء، وقال آخرون إن بينهما عموم وخصوص، فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونا، ورجحه ابن القيم في الزاد، وذكر الحافظ أن الطاعون يغاير الوباء، لما ورد أن الطاعون لا يدخل المدينة، وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله) رواه مسلم، وقال بلال رضي الله عنه: (أخرجونا إلى أرض الوباء) رواه البخاري، ومن أطلق أن كل وباء طاعونا، فمن طريق المجاز، وقال أهل اللغة: أن الوباء هو المرض العام.

-سبب وقوعه:

لوقوع الطاعون سببان: سبب مباشر، وسبب غير مباشر:

أما السبب الغير مباشر: فهو ينشأ عن ظهور الفاحشة وإعلانها، فيكون عقوبة لهم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قال: أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا .... ) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

وكونه ينشأ عن ظهور الفاحشة لا يمنع من حصول درجة الشهادة لمن حصل له الطاعون رحمة من الله تعالى بهذه الأمة، أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا، ولا ينافي ذلك حصول الشهادة لمن وقع به الطاعون، لا سيما وأكثرهم ممن لم يباشر تلك الفاحشة، وإنما عمهم الله بالعقاب، لتقاعدهم عن إنكار المنكر، كما ذكر ذلك الحافظ في الفتح.

فبهذا السبب الغير مباشر يسلط الله عليهم السبب المباشر، وهو: أنه وخز الأعداء من الجن، كما ورد في الحديث عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فناء أمتي بالطعن والطاعون) فقيل: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: (وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهادة) رواه أحمد والطبراني والحاكم وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي رواه أحمد بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع، والوخز قال أهل اللغة: هو الطعن إذا كان غير نافذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت