وقد جاء أن الشهداء على الأسرة يتكئون، فقد ورد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (دخلت البارحة الجنة فنظرت فيها فإذا حمزة متكيء على سرير) رواه الحاكم، وصححه، ورواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وحمزة رضي الله عنه قد قتل شهيدا، وهذا الوصف إنما هو في البرزخ وقد أتيح للشهيد في البرزخ مالم يتح لغيره كما سبق، وأبهم وصف السرير تعظيما له.
نعم فمن قتل في سبيل الله وكان به عيب أو نقص، من عمى أو نتن ريح أو فقر أو سواد أو عرج أو شلل أو غير ذلك، فإن الشهادة في سبيل الله تزيل جميع تلك العيوب والنقائص، بل ويكون صاحبها أكمل ما يكون من الصفات المعاكسة لتلك العيوب.
فمثلا السواد، يبيض الله وجه الأسود في الجنة بالشهادة، وليس كأي بياض، بل أكمل بياض، وهكذا، وقد ورد عن أنس رضي الله عنه: أن رجلا أسود أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني رجل أسود، منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا؟ قال: (في الجنة) فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (قد بيض الله وجهك، وطيب ريحك، وأكثر مالك) وقال لهذا أو لغيره: (لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف تدخل بينه وبين جبته) رواه الحاكم في المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب.
عن عكرمة مولى بن عباس قال: (كان عمرو بن الجموح - شيخ من الأنصار - أعرجا، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر قال لبنيه: أخرجوني، فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - عرجه وحاله، فأذن له في المقام، فلما كان يوم أحد خرج الناس، فقال لبنيه: أخرجوني، فقالوا: قد رخص لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأذن، قال: هيهات منعتموني الجنة ببدر وتمنعونيها بأحد، فخرج، فلما التقى الناس قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن قتلت اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال:(نعم) قال: فوالذي بعثك بالحق لأطأن بها الجنة اليوم إن شاء الله، فقال لغلام له كان معه - يقال له سليم - ارجع إلى أهلك، قال: وما عليك أن أصيب اليوم خيرا