فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 672

لكن قد يكون في شهداء الآخرة من هو أفضل من مطلق شهيد المعركة، لأسباب اقترنت به ففضل بها عليه، كقتيل الخوارج مثلا، أو قتيل السلطان الجائر كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وقد يكون في شهداء الآخرة من يقرب من شهيد المعركة في المنزلة كشهادة الطاعون كما سبق بيانه.

وللتفاضل بين الشهداء أسباب تقترن بالشهيد فتفضل شهادته على غيره ويكون أعلى درجة من غيره، وهي نوعان:

1.أسباب لها تعلق بالجهاد، وهي:

المخاطرة وشدة الخوف - إفناء الجسد - قتال الصف - إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله - الإقدام - الخروج بالمال والنفس في سبيل الله - النكاية في الأعداء.

2.أسباب ليس لها تعلق بالجهاد وهي:

شرف الزمان والمكان - السبق والأولية - كمال الإيمان وترك المعاصي - حفظ القرآن - الاستكثار من الأعمال الصالحة والطاعات - الجمع بين شهادتين - تفاضل النيات وما في القلوب - شدة الحاجة وقلة الأعوان - قتيل الخوارج.

وهذا بيان هذه الأسباب:

أولا: شرف الزمان والمكان:

خص الله بعض الأزمنة بالشرف والفضيلة ما لم يخص به باقي الأزمان والأماكن، فخص من بين الشهور شهر رمضان، وخص ليلة القدر من بين الليالي، وخص عشر ذي الحجة من بين الأيام، وخص مكة والمدينة من بين الأماكن وغير ذلك.

وأخبر الشارع الحكيم أن العمل فيها يتضاعف أجره ويزداد فضله، زيادة على العشر حسنات الثابتة في جميع الأوقات، فإن الحسنة قد تتضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.

وعلى ذلك فإن أجر الشهادة قد تتضاعف أضعافا كثيرة، ويفضل بها الشهيد على غيره من الشهداء بسبب وقوع الشهادة في زمن شريف أو مكان شريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت