فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 672

والدليل عليه حديث ابن عباس السابق، فإنه فسر الخروج بالمال في بعض الروايات الأخرى بعقر الفرس وهذا بعض المال.

قال المناوي على حديث (جاهدوا المشركين) في الفيض:" (أموالكم) أي في كل ما يحتاجه المسافر من سلاح ودواب وزاد"انتهى كلامه.

لكن لا شك أنه كلما ازداد الشخص من الإنفاق في سبيل الله، سواء على نفسه أو إخوانه المجاهدين كان أعظم لأجره وأفضل.

ولكي يحوز الشخص هذا الفضل لا بد مع خروجه بماله ونفسه ألا يرجع من ذلك بشيء.

وهذا الفضل فيمن خرج بماله ونفسه، فكيف بمن خرج بماله ونفسه وأهله وأولاده ولم يرجع من ذلك بشيء، فلا شك أنه من أعظم الخلق أجرا وأرفعهم منزلة ودرجة.

وقد كان كثير من المجاهدين يحرص على هذه المسألة، فلا يخرج إلا بماله، ومن الأمثلة الرائعة على ذلك ما ذكره ابن هذيل في تحفة الأنفس عن علي بكار قال:"نفق عندي عشرون ومائة فرس ما منها فرس إلا اشتريته بمالي"انتهى كلامه.

وقال الحافظ في الدرر الكامنة عن محمد بن أحمد الأندلسي:"كانت له عدة كاملة من السلاح والخيل أعدها للغزاة من ماله"انتهى كلامه.

وروى ابن المبارك عن ابن أبي عتبة الكندي قال: كنا نختلف إلى نوف البكالي إذ أتاه رجل وأنا عنده، فقال: يا أبا يزيد رأيت لك رؤيا، فقال: اقصصها، فقال: رأيت أنك تسوق جيشا، ومعك رمح طويل في سنانه شمعة تضئ للناس، فقال: نوف لئن صدقت رؤياك لأستشهدن، فلم يكن إلا أن خرجت البعوث مع محمد بن مروان على الصائفة، فلما حضر خروجه ذهبت أودعه، فلما وضع رجله في الركاب، فقال: اللهم أرمل المرأة وأيتم الولد وأكرم نوفا بالشهادة، قال: فغزوا فلما انصرفوا، فكانوا بقباقب خرج العدو على السرج، فكان أول من ركب فلما رآهم شد عليهم فقتل رجل ثم رجل ثم قتل، فقال بعض من معه: فانتهينا إليه وقد اختلط دمه بدم فرسه قتيلين"."

الخامس عشر: النكاية في الأعداء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت