4.وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد الممتحن، في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة، ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء للخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله عز وجل حتى يقتل، فذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد كما قال المنذري وابن النحاس، وقال الهيثمي:"ورجال أحمد رجال الصحيح خلا المثنى الاملوكي وهو ثقة"، فوصفه بكونه خرج بنفسه وماله.
ومما يستأنس به هنا ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (وعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر) رواه النسائي، وضعفه الألباني في ضعيف النسائي.
ولما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يهاجر، عرض عليه أبو بكر صاحبه راحلته هبة، فأبى أن يقبلها إلا بثمنها.
قال الحافظ في الفتح:"ونقل السهيلي في الروض عن بعض شيوخ المغرب أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله فقال"أحب أن لا تكون هجرته إلا من مال نفسه"انتهى كلامه."
وإذا كان هذا في الهجرة فالجهاد أعظم منه لورود الأحاديث السابقة فيه.
ومما يدل على زيادة الأجر بالنفقة، وأنه مما يفاضل به الأعمال، حديث عائشة في عمرتها في البخاري قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك) أي أجر العمرة.
والخروج بالمال لا يلزم منه الخروج بجميع المال وجميع ما يملكه الشخص حتى يثبت لصاحبه الفضل، بل يكفيه أن يخرج ببعض ماله من السلاح والمركوب والزاد وعدة الحرب والنفقة ونحو ذلك.