أما أول شهيد في الإسلام بالمعنى العام فهو سمية أم عمار رضي الله عنها، قتلها أبو جهل، كان يعذبها على الإسلام ثم طعنها بحربة في فرجها، فماتت رضي الله عنها.
قال الحافظ في الفتح"ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحدا من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة، لكن لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع"انتهى كلامه.
ذكره في كلامه على حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: (وأنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال قتلوا) رواه البخاري، وتحويل القبلة كان بعد حوالي ستة أوسبعة عشر شهرا من مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة.
أما أول شهيد بالمعنى الاصطلاحي الأخص فهو مهجع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أول من قتل من أهل بدر، وأول قتيل معركة في الإسلام، ذكره ابن إسحاق في السيرة.
حبا الله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته بالجهاد والاستشهاد بما لم يحبه ويعطه الأمم قبلهم، فسطروا فيه أعظم المواقف ما لم يسطره من قبلهم، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) رواه أحمد.
فهو بعث بالسيف، ومن أسمائه - صلى الله عليه وسلم - الضحوك القتال، وقضى حياته مجاهدا أعداء الله حتى فتح جزيرة العرب ودانوا بالإسلام، ودعا لأمته بأن يكون فناؤها بالشهادة، فكان الشهداء من هذه الأمة أكثر ممن قبلهم، وكان الجهاد عندهم أعلى القربات وأعظم الطاعات، فقاتلوا أمم الكفر على شتى أديانها، وفي جميع أسقاع الأرض حتى نشروا الإسلام، فكانوا أهل الجهاد حقا، والقائمين به كمالا وصدقا، وكان الجهاد ماض فيهم إلى قيام الساعة، ولا تزال طائفة منهم تجاهد في سبيل الله إلى قيام الساعة، وهي منصورة، لا يضرها من خالفها، ولا من خذلها.
وأما الأمم قبلنا، فلم يكن الجهاد مشروعا لجميعهم، إنما هو لبعضهم كبني إسرائيل، وأيضا هؤلاء لم يشرع لهم الجهاد دائما، بل في زمن دون زمن، كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ