فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 672

الفضيلة الرابعة والأربعون: الشهيد لا يعذب في قبره:

عذاب القبر هو عذاب البرزخ، أضيف إلى القبر لأنه الغالب، وقد أثبتته النصوص الشرعية، وباتفاق أهل السنة أنه يقع للجسد الروح جميعا كالنعيم وهو غيبي.

ويعذب فيه أصحاب الذنوب على اختلاف أنواعها، وأنواع العذاب تختلف بحسب الذنوب، فمنهم من يشتعل عليه القبر نارا، ومنهم من يضيق عليه في قبره، ومنهم من يضرب بصخرة كبيرة، ومنهم من يشلخ شدقيه حتى يدمي، إلى غير ذلك من أنواع العذاب التي يعذب بها الشخص حتى يبعث يوم القيامة نسأل الله العافية.

وقد سبق أن ذكرنا أن الشهيد يغفر جميع ذنوبه من أول دفعة من دمه، فتخرج روحه وهو طاهر من الذنوب، ومن لا ذنوب عليه فلا عذاب عليه، فلا يعذب الشهيد في قبره أبدا، بل هو في نعيم دائم في البرزخ من حين تخرج روحه، وهذا من فضائل الشهيد أنه لا يعذب في قبره، فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (للشهيد عند الله سبع خصال ... وذكر منها(ويُجار من عذاب القبر ) ) رواه أحمد، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، وسبق الحديث بطوله.

ومعنى (يُجار) أي يُحفظ ويُؤمن.

فالأمن من عذاب القبر نعمة عظيمة وفضل عظيم، ومن قرأ عن أنواع العذاب في القبر عرف صحة ذلك، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ منه كما سبق في الفضيلة التي قبل هذه.

ولكن للقبر ضغطة لا يسلم منها أحد، وهذه الضغطة غير عذاب القبر الذي يجار منه الشهيد، إنما هي أن يعصر الميت ويضيق عليه في القبر، ويلتقي جانبيه على الميت، ثم يفرج عنه سريعا، وهذه الضغطة تعم الشهيد وغيره، فقد ورد عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ) وقال الهيثمي رواه أحمد عن نافع عن عائشة وعن نافع عن إنسان عن عائشة وكلا الطريقين رجالها رجال الصحيح، وصححه الألباني في الصحيحة، وله طرق صحيحة أخرى.

قال المناوي في فيض القدير:"وإذا كان هذا لسعد بن معاذ زعيم الأنصار المقتول شهيدا بسهم وقع في أكحله في غزوة الخندق فما بالك بغيره؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت