فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 672

قال المناوي في الفيض:" (ببارقة السيوف) أي بلمعانها، قال الراغب البارقة لمعان السيوف (على رأسه) يعني الشهيد (فتنة) فلا يفتن في قبره ولا يسأل، إذ لو كان فيه نفاق لفر عند إلتقاء الجمعين، فلما ربط نفسه لله تعالى في سبيله، ظهر صدق ما في ضميره"انتهى كلامه.

وتسمى هذه المساءلة فتنة القبر، وهذه الفتنة عظيمة، ولذا شبهها النبي - صلى الله عليه وسلم - بفتنة المسيح الدجال كما في البخاري، لعظمتها، وقد تعوذ منها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو بهؤلاء الكلمات: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وعذاب القبر وفتنة القبر ومن شر فتنة الغنى ... ) متفق عليه.

وأيضا ما ورد من استعاذته - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة (أعوذ بك من فتنة المحيا والممات) رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها، فقد فسرت فتنة الممات بسؤال الملكين، والمراد أنه يستعيذ من شر ذلك، وفسره المناوي في الفيض بالتحير في جواب منكر ونكير.

قال ابن النحاس في المشارع:"معنى (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) أن الفتنة في القبر بسؤال الملكين، إنما هي لاختبار ما عند المرء من حقيقة الإيمان والتصديق، ولا شك بأن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع، والأسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، والناس بين قتيل وجريح وطريح، فثبت على ذلك، ولم يول الدبر ولم ينهزم، وجاد بنفسه لله تعالى إيمانا به وتصديقا بوعده ووعيده كما وصف الله المؤمنين في قوله تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) فيكفيه هذا امتحانا لإيمانه واختبارا له وفتنة، إذ لو كان عنده شك أو ارتياب لولى الدبر وذهل عما هو واجب عليه من الثبات وداخله الشك والارتياب كما قال تعالى (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا) فيكفي الشهيد هذا الامتحان من سؤال الفتان والله أعلم"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت