وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع.
قال ابن النحاس في المشارع:"قوله (غودرت معهم) أي استشهدت قاله الهروي في الغريبين، ونحص الجبل بضم النون وإسكان الحاء المهملة بعدها صاد مهملة هو أصله"انتهى كلامه، وقال ابن الأثير في النهاية"النحص بالضم أصل الجبل وبسفحه، تمنى أن يكون استشهد معهم يوم أحد"انتهى كلامه.
ومعنى هذا أنه تمنّى لو أنه استشهد مع شهداء أحد ونال الشهادة معهم، وهذا سوى تمنيه في الحديث الأول، فهذا يدل على تكرار تمنيه - صلى الله عليه وسلم - للشهادة، وأنه لم يتمنها مرة بل أكثر.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يتمنى أي شيء، بل لا يتمنى إلا ما فيه خير عظيم، ولم يتمن - صلى الله عليه وسلم - من الأعمال شيئا وخير الآخرة مثل تمنيه للشهادة.
وقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا بها فقال: (إني أسألك الفوز في العطاء(ويروى في القضاء) ، ونزل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء) رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي.
قال ابن الأثير في النهاية:"النُّزْل في الأصل: قِرى الضيف، وتُضَمّ زايُه، يريد ما للشهداء عند اللَّه من الأجر والثواب"انتهى كلامه.
وقد طلبها جهده، ولم تمنعه عوائق الدنيا وشهواتها عن طلبها، وكانت خاتمته شهادة الآخرة، مع تعوذه من بعض أنواع الشهادات الأخرى كما سبق في أنواع الشهادة، وهذا من أعظم الشرف للشهادة والفضل لها، التمني والدعاء والطلب لها من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقد كان يحرضهم في المعارك والغزوات على طلب الجنة بالشهادة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم ... ) رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه.