فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 672

سادسا: الجزع:

قد سبق أن ذكرنا أن الصبر في القتال وعلى القتال شرط في قبول الشهادة، وعكس الصبر ونقيضه الجزع، فمن لم يصبر على القتال وفي القتال، واعترض على الله وندم على قدومه للجهاد، وتمنى أن لو لم يقدم إليه، أو اعترض على الله في توابع الجهاد والقتال، ومصائبه ومشاقه التي تأتيه منه، فهو جازع، وإذا قتل على هذه الحال فليس بشهيد، لكونه فقد الصبر الذي هو شرط في قبول الشهادة، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي قتادة الذي سبق مرارا (وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر) رواه مسلم.

وعلى ذلك فالجزع مانع من موانع الشهادة، وقد يجزع قلب الرجل ولا يفر، بأن لا يمكنه الفرار، أو لا يقدر عليه من جزع قلبه وجبنه، وهذا يحصل في أرض الجهاد، وخصوصا في الجبناء، كأن يكون في خندق، فإذا جاءه القصف جزع قلبه من القتال، واعترض وندم على القدوم، ولا يمكنه الفرار، لأنه لو خرج من الخندق قتل.

قال ابن رجب في شرح حديث (لبيك اللهم لبيك) قتل لبعضهم ولدان في الجهاد، فجاءه الناس يعزونه بهما، فبكى وقال: ما أبكي على قتلهما، ولكن كيف كان رضاهما عن الله، حين أخذتهما السيوف"انتهى كلامه."

سابعا: الجنون:

وهو فقدان العقل، وهو مانع من قبول العبادات وصحتها، فلا تصح من مجنون، لأنه لا نية له، وقد رفع عنه القلم كما قال - صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ ... ) رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعمر وابن عباس رضي الله عنهم، وقال الحاكم صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، فلا يصح جهاده ولا شهادته.

ثامنا: إيذاء المسلمين في جهادهم:

لحسن الخلق بالجهاد تعلق وثيق، فالجهاد يحتاج لحسن الخلق لكي يدوم ولا يفشل، بل هو أعظم مكان يحتاج فيه إلى حسن الخلق، وذلك لأن الجهاد يحوي المشاق والمتاعب، وازدحام الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت