فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 672

وعن عبد الله بن يسار قال: كان سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة قاعدين، قال: فذكر أن رجلا مات بالبطن، فقال أحدهما لصاحبه: أما سمعت أو ما بلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قتله بطنه فلن يعذب في قبره) ؟ قال الآخر: (بلى) رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وهذه إحدى خصال الشهيد وفضائله، وهي الأمن من عذاب القبر.

والمقصود به من مات بمرض بطنه، سواء كان إسهالا أو استسقاء أو قلونج أو غيره، يقال ُبطن الرجل فهو مبطون إذا اشتكى بطنه، وبعضهم خصه بالاستسقاء، ولا دليل على التخصيص، والعموم أولى، وفي الحديث الآخر (من قتله بطنه) فمعنى المبطون من قتله بطنه، وهذا يعم أي مرض يصيب بطنه فيموت به.

فأي شخص يموت بسبب مرض في بطنه فهو ممن يدخل في هذا الحديث إن شاء الله.

ثالثا: المجنوب:

وهو من أصيب بمرض ذات الجنب، وهو عبارة عن ورم حار يظهر في باطن الجنب في الغشاء المستبطن للأضلع، وينفجر إلى داخل، فيموت صاحبها، وقد ينفجر إلى خارج.

عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جده، أنه مرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقال قائل من أهله: إن كنا لنرجو أن تكون وفاته قتل شهادة في سبيل الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن شهداء أمتي إذا لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والمطعون شهادة، والمرأة تموت بجمع شهادة، والغرق والحرق والمجنوب(يعنى ذات الجنب) شهادة) رواه ابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.

ويقال لها أيضا وجع الخاصرة، وهي من الأمراض المخوفة، وقلما يسلم صاحبها، لأنها تحدث بين القلب والكبد، وهي من سيء الأسقام، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما كان الله ليسلطها علي) فقد روى الحاكم عن عائشة رضي الله عنها في مرض وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت:"فظننا أن به ذات الجنب، فلددناه، ثم سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفاق، فعرف أنه قد لد، ووجد أثر ذلك اللد، فقال: (أظننتم أن الله سلطها علي ما كان الله ليسلطها علي) صححه الحاكم ووافقه الذهبي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت