فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 672

نعم إن كان مراده شهادة الآخرة، فممكن أن تأتيه في بيته، لكن كلامنا نحن على شهادة المعركة، وانظر إلى حديث البراء السابق في حسن ظنه بربه، فقد استدل البراء بسعيه في طلب الشهادة بقتاله للمشركين وقتله مائة مشرك مبارزة على أنه لا يموت على فراشه، أما من لم يستطع السعي في طلب الشهادة والخروج إلى الجهاد لعذر أو مانع، فهذا لا يلام، وليس كلامنا عنه، وهذا عليه أن لا ييأس، فالله على كل شيء قدير، وهو لطيف لما يشاء، إذا أراد أن يرزقه الشهادة رفع موانعه وأزال عوائقه ويسر له طريقها وأسبابها، وعليه بما بقي مما سنذكره من الأمور التي تنال بها الشهادة من الدعاء والتوكل وغيره.

ولله در القائل:

حاول جسيمات الأمور ولا تقل ** إن المحامد والعلى أرزاق

وارغب بنفسك أن تكون مقصرا ** عن غاية فيها الطلاب سباق

وقال الآخر:

لقد سعينا فلم تضعف عزائمنا ** عما نروم ولا خابت مساعينا

لا يظهر العجز منا دون نيل منى ** ولو رأينا المنايا في أمانينا

وأخيرا نقول:

قل لمرجي معالي الأمور ** بغير اجتهاد رجوت المحالا

قد سبق أن ذكرنا أن الله تعالى اصطفى الشهداء لأنه يحبهم، وقد أخبر الله عن المنافقين الذين انخذلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، أنه لم يتخذهم شهداء لأنه لا يحبهم في قوله: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} آل عمران، أي فلا يصطفيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت