فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 672

قال ابن القيم في الزاد في الحكم والغايات من وقعة أحد:"قال:"ثم ذكر حكمة أخرى وهي اتخاذه سبحانه فيهم شهداء، فإنه يحب الشهداء من عباده، وقد أعد لهم أعلى المنازل وأفضلها، وقد اتخذهم لنفسه، فلابد أن ينيلهم درجة الشهادة، وقوله: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) تنبيه لطيف الموقع جدا على كراهته وبغضه للمنافقين الذين انخذلوا عن نبيه يوم أحد، فلم يشهدوه، ولم يتخذ منهم شهداء، لأنه لا يحبهم، فثبط هؤلاء الظالمين عن الأسباب التي وفق لها أولياءه وحزبه"انتهى كلامه."

وانظر يا أخي إلى الأنصار لما كانوا من أحب الناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلي) مرتين"رواه البخاري."

والرسول - صلى الله عليه وسلم - لن يحب إلا ما يحب الله، فكانوا أكثر أحياء العرب شهداء، فعن أنس رضي الله عنه قال: (يا رب السبعين من الأنصار: سبعين يوم أحد، وسبعين يوم بئر معونة، وسبعين يوم مؤتة، وسبعين يوم اليمامة) رواه البيهقي في دلائل النبوة.

ويثني عليهم بذلك قتادة فيقول: (ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار، قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك: أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون، وقال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب) رواه البخاري.

وعلى هذا فمن أراد أن يصطفى بالشهادة، فلابد أن ينال محبة الله تعالى له قبل ذلك حتى يصطفيه الله، وعليه أن يبحث في الأمور التي تنال بها محبة الله تعالى أو أخبر الله تعالى أنه يحب أهلها أو يحب من يتحلى بها حتى يحبه الله، كما قال تعالى: (والله يحب الصابرين) (والله يحب المحسنين) وفي الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا وغير ذلك.

وهناك أمور وصفات خاصة يحبها الله ويصطفي من يتحلى بها للشهادة، وهي قسمان:

القسم الأول: صفات أخبر بها الشارع أنه يصطفي أهلها بالشهادة، وهي مذكورة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت