فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 672

بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة، فهذه صفات الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم وهم الشهداء، قال ابن كثير في تفسيره:

"هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة (التائبون) من الذنوب كلها التاركون للفواحش (العابدون) أي القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها، وهي الأقوال والأفعال، فمن أخص الأقوال الحمد، فلهذا قال: (الحامدون) ومن أفضل الأعمال الصيام، وهو ترك الملاذ من الطعام والشراب والجماع، وهو المراد بالسياحة ههنا، ولهذا قال: (السائحون) كما وصف أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في قوله تعالى: (سائحات) أي صائمات، وكذا الركوع والسجود وهما عبارة عن الصلاة، ولهذا قال: (الراكعون الساجدون) وهم مع ذلك ينفعون خلق الله ويرشدونهم إلى طاعة الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله في تحليله وتحريمه علما وعملا، فقاموا بعبادة الحق ونصح الخلق، ولهذا قال: (وبشر المؤمنين) لأن الإيمان يشمل هذا كله، والسعادة كل السعادة لمن اتصف به"انتهى كلامه.

القسم الثاني: صفات ثبتت بالواقع والمشاهدة والاستقراء، فقد تتبع كثير من المجاهدين من يُصطفون بالشهادة، فوجدوا أنهم يتفقون في صفات معينة توجد فيهم، ووجدوا أن من اتصف بهذه الصفات سرعان ما يصطفى بالشهادة، واستفاض ذلك عندهم وهذه الصفات هي:

الصفة الأولى: الخدمة:

خدمة المسلمين والقيام بشؤونهم في الجهاد عمل صالح وأجره عظيم، فقد ورد عن أنس رضي الله عنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا، وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) رواه البخاري.

وقد انتشر بين المجاهدين أن أول من يقتل غالبا القائمين بالخدمة.

وقال ابن النحاس في المشارع:"وقد كان السلف رضي الله عنهم إذا خرجوا غزاة يجتهد كل منهم أن يكون خادم رفقائه، وأن يدخل عليهم من السرور ما قدر عليه، وأن ينفق عليهم ما وجد السبيل إليه، وأن يؤثرهم إذا لم يجد سعة بما يقدر عليه، احتسابا لذلك عند الله عز وجل وابتغاء مرضاته ورغبة في ثوابه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت