فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 672

وجعل القصص سبب في تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} هود، وللقصص على العبد المؤمن أثر في أخذ العبرة والعظة، وفي تحفيز النفوس وشخذ الهمم والاقتداء بالآخرين، والتنافس ورفع الإيمان، وهذا أمر لا ينكره ذوعقل.

ومن أعظم القصص التي فيها العبر والعظات، ورفع الهمم والإيمان، وفيها من المتعة أيضا والأنس، والغرابة والعجب والخوارق ما يفوق الوصف، ولا يتخيله العقل، قصص الشهداء والمجاهدين وكراماتهم.

فقصصهم من أحسن القصص، تجمع جميع أنواع القصص، فإن أردت الخيال فهناك الكرامات والخوارق التي تحصل للشهداء والتي تفوق أي خيال، وإن أردت الحب فهناك عشاق الحور وقصصهم في تطلبها وعشقهم لها وهي من أعظم قصص الحب الصادق التي فيها يضحي المحب من أجل محبوبه، وإن أردت قصص القتال والحروب فهذا هو موضوعهم ومعاشهم وإن أردت ... وإن أردت ...

قصص تبث الأشواق، وتهز العشاق، وتدمع العيون، وتثير الشجون، وتحفز النفوس إلى ذوق تلك الكؤوس، وتؤنس الوحشة في الطريق، وتغني الطالب عن الرفيق.

ولكي تعلم عظمة قصص الجهاد وشدة تأثيرها، هاك هذه القصة، فذكر ابن العماد في الشذرات في ترجمة أبو العباس بن القاص:"قال ابن السمعاني: والقاص هو الذي يعظ ويذكر القصص، عرف أبوه بالقاص، لأنه دخل بلاد الديلم وقص على الناس الأخبار المرغبة في الجهاد، ثم دخل بلاد الروم غازيا، فبينما هو يقص لحقه وجد وخشية، فمات رحمه الله تعالى"انتهى كلامه، فمات رحمه الله بسبب الوجد الذي لحقه من ذكر القصص والأخبار المرغبة في الجهاد.

وقد مضى في ثنايا هذا الكتاب كثير من القصص في الشهادة والجهاد، وها نحن هنا نذكر بعض القصص التي لم يتم ذكرها، سواء من الصحابة أو من بعدهم إلى وقتنا المعاصر:

• روى ابن المبارك عن سعيد بن هلال أن سليمان بن أبان حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى بدر، أراد سعد بن خيثمة وأبوه أن يخرجا جميعا، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمرهما أن يخرج أحدهما، فاستهما فخرج سهم سعد، فقال أبوه: آثرني بها يا بني، فقال: يا أبت إنها الجنة، لو كان غيرها آثرتك به، فخرج سعد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقتل يوم بدر، ثم قتل خيثمة من العام المقبل يوم أحد"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت