فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 672

ولم ترد هذه الفضيلة إلا في المدينة خاصة.

فإن قيل: لم لا يدخل المدينة مع كونه شهادة؟

أجيب عن هذا التساؤل بأجوبة كثيرة، لكن أقرب الأجوبة أن الطاعون لا شك أنه شهادة، ولكن يعد بلاء ومصيبة، والعافية أوسع من البلاء، وكما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تمني لقاء العدو، وأمر بسؤال الله العافية، مع أن في لقيا العدو الشهادة، وكذا تعوذه - صلى الله عليه وسلم - بالله من ميتة الحرق والغرق، مع أن في كليهما شهادة، لكن فيهما شدة وبلاء، وقال عن ذات الجنب وهي شهادة: (ما كان الله ليسلطها علي) رواه الحاكم في المستدرك، وصححه، ووافقه الذهبي، فكذلك هنا.

-حكم البلد إذا وقع فيه طاعون:

الحال الأولى: أن يخرج الشخص من البلد فرار محضا من الطاعون، فهذا لا يجوز، وهو كبيرة من الكبائر، كما ورد عن أسامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الطاعون رجز سلط على من كان قبلكم، أو على بني إسرائيل، فإذا كان بأرض، فلا تخرجوا منها فرارا منه، وإذا كان بأرض، فلا تدخلوها) رواه مسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل، تخرج في الآباط، والمراق، من مات فيه مات شهيدا، ومن أقام فيه، كان كالمرابط في سبيل الله، ومن فر منه، كان كالفار من الزحف) رواه الطيالسي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

وهذا الذي عليه الجمهور، وروي عن بعض الصحابة جواز الفرار من الطاعون، كأبي موسى رضي الله عنه، وغيره، ويتأولون النهي أنه خاص بمن يعتقد أن هلاك من هلك بسبب قدومه على الطاعون، ونجاة من نجى بسبب فراره من الطاعون، أما من لا يعتقد ذلك فيجوز له الخروج والقدوم، والصحيح ما عليه الجمهور، من حرمة الفرار، للأدلة الصحيحة الصريحة في النهي عن ذلك.

وقد قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} البقرة. وأصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت