وأما كيفية التغسيل فهي أيضا عظيمة وشريفة إن صحت، وليس ذلك على الله بعزيز، ولا على الشهيد ببعيد، فقد ورد عند ابن سعد كما في الجامع الصغير عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنى رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبى عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع.
وهذا التغسيل تغسيل غيبي لا يعرف كنهه في وقوعه على الروح والجسد أم على الروح فقط.
الفتنة هي الامتحان، والمسلمون عندما يموتون ويقبرون تعاد أرواحهم إلى أجسادهم لكي يمتحنون عن صدق إيمانهم في الدنيا، فيأتي الرجل في قبره ملكان ويمتحنانه ويسألانه من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ فأما المؤمن فيجيب إجابة الصادق في إيمانه، فيقول: ربي الله، ونبيي محمد، وديني الإسلام، وأما المنافق والفاجر فيقول: ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح لأجل ذلك صيحة يسمعه كل شئ إلا الثقلان.
وأما الشهيد فله وضع آخر، فهو كريم على الله تعالى أن يمتحنه في إيمانه، فإن جهاده في سبيل الحق وتضحيته بنفسه في ذلك وثباته عند رؤية الموت وبارقة السيوف وتمزق الأشلاء كاف في امتحانه والحكم بصدق إيمانه، فلا يمتحن لأجل ذلك.
عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) رواه النسائي، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ومعنى بارقة السيوف أي لمعانها كما أخرج الطبراني بسند صحيح - كما قال الحافظ - عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أنه قال يوم صفين: (الجنة تحت الأبارقة) .
قال الحافظ في الفتح:"الصواب البارقة وهي السيوف اللامعة"انتهى كلامه.