فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 672

من نعيم الجنة - وكلها نعيم ولذة: الأسرة التي يتكئ عليها ويجلس ويضطجع، وعليها تكون الحور العين وفيها قرارها.

وقد جاء في صفات أسرة الجنة عامة بأنها سرر مصفوفة بعضها إلى جانب بعض، لا بعيدة عن بعضها ولا مبعثرة، وأنها سرر مرفوعة، وكلما ارتفع السرير كان أعظم لذة ونعيما، وليس ارتفاعها كارتفاع أسرة الدنيا بل هي أرفع وأرفع، في جنة واسعة عالية، وأجساد طويلة.

وهي أيضا سرر موضونة، أي منسوجة مضاعفة متداخلة بعضها على بعض، فهي في مضاعفة النسج والتركيب كما يقول العوام: مدبلة، وهذه السرر عليها الفرش، وبطانة هذه الفرش من الاستبرق، فكيف بظهارة الفراش، وعلى السرر الحجال وهي الغطاء الذي يعلق فوق السرير فيغطيه بكامله بألوان زاهية.

وفوق هذا كله، هذه السرر هي متكؤ ومضطجع الحور العين، ذات الجمال واللين، كما قال تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} فقوله (فيهن) أي في هذه الفرش، ولهذا لما ذكر الله تعالى السرر المصفوفة في القرآن قرنها بذكر الحور لارتباطهما.

وللشهيد من هذه الأسرة ومن هذه الفضيلة الحظ الأسمى، فإن الشهداء - كما سيأتي إن شاء الله - من المقربين، وقد ورد للمقربين في السرر والفرش ما لم يرد لأصحاب اليمين الذين هم عامة أهل الجنة.

وأيضا فالشهيد قد خص بما سبق ذكره من التزويج بالحور العين كما وكيفا، وارتباطه بالحور شديد، وبهذا يمكن أن يخص أيضا بما هو أعظم متعلق بالحور العين وهي السرر والفرش والأرائك التي هو منزل ومستقر الحور العين في الجنة كما وكيفا أيضا عن غيره من أهل الجنة، فلابد لكل زوجة وعروس من جهاز وأسرة، وكما اختلفت الزوجات في الشكل فلابد أن تختلف الأسرة والفرش أيضا، فمن لازم الحور السرر والفرش، قال ابن القيم في الحادي:"وقال تعالى: (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا وأترابا لأصحاب اليمين) أعاد الضمير إلى النساء ولم يجر لهن ذكر لان الفرش دلت عليهن اذ هي محلهن"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت