إن الذي سبقوكم إليه من الخير خير من هذا الذي تنافسون فيه من هذا الباب، ولا أرى أحدًا منكم يلحق بهم إلا أن يخرج إلى الجهاد لعل الله يرزقه الشهادة، فخرج سريعًا إلى الشام.
وقد رواها سعيد بن منصور بغير هذا اللفظ، فعن الحسن بن محمد قال: جاء الفتحيون سهيل بن عمرو والحارث بن هشام وحويطب بن عبد العزى يستأذنون على عمر رضي الله عنه فأخّر في إذنهم، فقال الحارث: دعي القوم ودعيتم فأبطأتم، فلما دخلوا على عمر رضي الله عنه قالوا: يا أمير المؤمنين ما لنا عندك إلا ما نرى؟ قال: نعم، ليس إلا ما ترون، قالوا: فإنا نطلب ما هو أرفع من هذا، فغزو في سبيل الله حتى ماتوا.
فالسابق الحق هو الشهيد، وهو الذي ينافس ويسابق ويفوز في النهاية، لعظم عمله وأجره.
وسيأتي بيان أن الشهيد من المقربين، وقد بين الله تعالى أن السابقون هم المقربون، فهذا يفيد أن الشهيد من السابقين.
وقال شيخ الإسلام في المجموع وهو يتحدث عن قتل الحسين بن علي:"ووقع القتل حتى أكرم الله الحسين ومن أكرمه من أهل بيته بالشهادة رضي الله عنهم وأرضاهم، وأهان بالبغي والظلم والعدوان من أهانه بما انتهكه من حرمتهم، واستحله من دمائهم (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) وكان ذلك من نعمة الله على الحسين، وكرامته له لينال منازل الشهداء، حيث لم يجعل له في أول الإسلام من الابتلاء والامتحان ما جعل لسائر أهل بيته، كجده - صلى الله عليه وسلم - وأبيه وعمه، وعم أبيه رضي الله عنهم، فإن بني هاشم أفضل قريش، وقريشًا أفضل العرب، والعرب أفضل بني آدم، كما صح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثل قوله في الحديث الصحيح (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم بني إسماعيل، واصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم) ."
وفي صحيح مسلم عنه أنه قال يوم غدِير خُمٍّ: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) .
وفي السنن أنه شكا إليه العباس: أن بعض قريش يحقرونهم، فقال: (والذي نفسي بيده، لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي) .