وقال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} الحديد.
وقال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} المطففين.
وعلى قدر العمل تكون السرعة والسبق، فمن كان أحسن عملا سبق الآخر، والشهادة في سبيل الله عمل عظيم جبار له أجور عظيمة وفضائل، وبها ينال العلو والدرجات، فيسبق الشهيد بالشهادة من بعده من الناس ومن قبله ممن لم تصبه الشهادة بالدرجات والفضل، ويدرك بالشهادة من سبقه من الناس ممن قبله، فيكون في درجتهم ولا يفضلونه بشيء.
ولهذا كان بعض الصحابة الذين أسلموا متأخرين إذا أراد أن يدرك السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في الفضل أو يقرب منهم خرج إلى الجهاد وطلب الشهادة، لما يعلم من عظم فضلها، وأنها يمكن أن يدرك بها من سبقه فمن ذلك:
مارواه ابن المبارك أن الحارث بن هشام رضي الله عنه خرج من مكة للجهاد، فجزع أهل مكة جزعا شديدا، فلم ير أحد طعم إلا خرج يشيعه، فلما كان بأعلى البطحاء وقف ووقف الناس حوله يبكون، فلما رأى جزعهم رق فبكى وقال: يا أيها الناس إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم، ولا اختيار بلد عن بلدكم، ولكن كان هذا الأمر فخرجت رجال والله ما كانوا من ذوي أنسابها ولا في بيوتاتها، فأصبحنا والله ولو أن جبال مكة ذهبا فأنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يوما من أيامهم، والله لئن فاتونا في الدنيا لنلتمسن أن نشاركهم به في الآخرة، ولكنها النقلة إلى الله عز وجل وتوجه إلى الشام، فأصيب شهيدا.
وروى ابن المبارك والبيهقي في السنن عن ثابت أن عكرمة بن أبي جهل ترجل يوم كذا، فقال له خالد بن الوليد: (لا تفعل فإن قتلك على المسلمين شديد، فقال: خل عني يا خالد، فإنه قد كان لك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابقة، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمشى حتى قتل) .
وقصة سهيل أنه قدم المدينة في شيوخ من قريش فيهم أبو سفيان، فاستأذنوا على عمر، فأبطأ عليهم، واستأذن بعدهم فقراء من المسلمين فأذن لهم، فقال أبو سفيان: عجبًا يؤذن للمساكين والموالي، وكبار قريش واقفين، فقال سهيل: اغضبوا على أنفسكم، فإن الله دعا هؤلاء فأسرعوا، ودعاكم فأبطأتم، والله