فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 672

حتى اغتسل وتحنط وتكفن، ثم أخذ بعمود الفسطاط حتى اغتسلت وتحنطت وتكفنت، ثم اعترضنا على الله تبارك وتعالى، فقبله فهو خير مني ثلاث مرات، قبله فهو خير مني، قبله فهو خير مني).

وقال المقري في نفح الطيب في ليلة معركة الزلاقة بين المسلمين والنصارى في الأندلس:"وبعد مضي جزء من الليل انتبه الفقيه الناسك أبو العباس أحمد ابن رميلة القرطبي - وكان في محلة ابن عباد - فرحا مسرورا يقول إنه رأى النبي تلك الليلة في النوم، فبشره بالفتح والموت على الشهادة في صبيحة تلك الليلة، فتأهب ودعا وتضرع ودهن رأسه وتطيب ..."ثم قال:"واستشهد في ذلك اليوم جماعة من الفضلاء والعلماء وأعيان الناس مثل ابن رميلة صاحب الرؤيا المذكورة وقاضي مراكش أبي مروان عبدالملك المصمودي وغيرهما رحمهم الله تعالى"انتهى كلامه.

قال أبو عبيدة المقدسي في كتاب شهداء في زمن الغربة في سيرة الشهيد عزام المغربي:"وفوق تباب جومل ألقى عزام بعصا تسياره، وودعت الأيام مسرعة بعضها بعضا لتحط به على أعتاب يوم الجمعة الأخيرة له فوق سطح هذه البرية ... حدثني الأخ سفيان عن ذلك اليوم قائلا:"اغتسل عزام غسل الجمعة وقد بدت على محياه النضارة والرفاهية، وخاطبني في ذاك اليوم قائلا:"الآن قد أنجزت عمل سنن الفطرة وإني على استعداد لأن تحتضني الحور"وما أن أسدل الظلام أستاره حتى جاء خبر قدوم تسع سيارات للعلوج الصليبية وقد أجمعوا أمرهم على المبيت بالقرب من القرية التي تحوي بين جنباتها ليوث التوحيد المهاجرين ... وما أن طرق الخبر مسامع القوم حتى انتفضوا يعدون العدة للانقضاض على تلك القافلة اللعينة، وفي تلك الأثناء كانت المفاجأة فقد استدعاني عزام إلى خيمته وراح يوصيني ... وما أن أتم حديثه حتى أسر لي برقم هاتف أخيه قائلا:"بلغ أخي خبر استشهادي"هكذا وبصيغة الأمر وكأن الله قد ألقى في روعه أنه لن يرجع ثانية إلى الدنيا.

وعلى أمواج شوق نزال الغزاة تحرك الركب المبارك، وقبل المغادرة نظر عزام إلى رفيق دربه وودعه قائلا:"نلتقي في الجنة يا سفيان"وهناك في نقطة الكمين المعدة كمن عشاق الردى.

وبعد طول انتظار وصلت قافلة ورثة قيصر، وما أن وطأت أقدامها منطقة القتل حتى انهالت عليهم قذائف الموحدين ورصاص الله أكبر ... وسعى الموت بينهم يتخطفهم وراحت ألسنة اللهب تلتف على أجسادهم وسياراتهم ... وفي تلك اللحظات التفت بعض سيارات الصليب وأهل الردة على تلك الكوكبة الربانية، وزرعت أجسادها الطاهرة برصاص غدرها وجبنها ... وبين تلك الروابي والقفار نال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت