فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 672

فكرر اللفظ في حق من قتلوه مرتين زيادة على من قاتلهم، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل الخوارج سبب لنيل الشهادة، بل أفضل الشهادة، وسبب للتفضيل بين الشهداء.

فقال في حديث أبي أمامة السابق ذكره (خير قتيل من قتلوا) وهذا يعم جميع القتلى من شهداء المعركة وغيرهم، فهو دليل على أنه سبب للتفضيل.

وقد ورد في رواية الآجري في الشريعة في نفس حديث أبي أمامة (خير قتلى تحت أديم السماء من قتلوه ثلاث مرار يكررها) .

وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد السابق عند الحاكم: (ومن قتلوه فله أفضل الشهادة) .

وقد ورد عن أبي سعيد في قتالهم قال: (إن قتالهم عندي أجل من قتال عدتهم من الترك) رواه أحمد ومعنى أجل أي أعظم، والترك كفار على وقته، وهذا يفيد أن قتالهم عنده أعظم من قتال الكفار وجهادهم.

ومما يدل أيضا على تفضيل قتيل الخوارج، ما ورد عن كعب الأحبار أنه قال: (للشهيد نور، ولمن قتله الخوارج عشرة أنوار، ولجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية، ولقد خرجوا على داود نبي الله في زمانه) رواه عبدالرزاق في مصنفه.

ولعل السبب في ذلك والحكمة، هو أن الخوارج يظهرون بمظهر الدين والتقوى والعبادة فيتحرج كثير من الناس عن قتالهم، فبين لهم أن الأمر على العكس من ذلك، أو لعله لما عرف عن الخوارج عبر التاريخ من شدة بأسهم وقتالهم.

قال الحافظ في الفتح:"مع ما عرف من شدة الخوارج في القتال وثباتهم وإقدامهم على الموت ومن تأمل ما ذكر أهل الأخبار من أمورهم تحقق ذلك"انتهى كلامه.

وذكر الحافظ حكمة أخرى عن ابن هبيرة فقال في الفتح:"قال ابن هيبرة: وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين، والحكمة فيه، أن في قتالهم حفظ رأس مال الإسلام، وفي قتال المشركين طلب الربح، وحفظ رأس المال أولى"انتهى كلامه في كلامه على حديث ذي الخويصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت