الأرض أم لا؟ قلت: لا والله، قالت: الحمد لله، ثم فتحت صندوقا وأخرجت مسحا أسود، وغلا من حديد، وقالت: إنه كان إذا جنّه الليل يلبس هذا المسح ويغل يده بهذا الغل ويقول: إلهي احشرني من حواصل الطير، وبطون السباع، فما لي عين تراك وقد استجاب الله منه ذلك"."
• قال الذهبي في السير عن عتبة الغلام:"قال رياح القيسي: بات عندي، فسمعته يقول في سجوده: اللهم احشر عتبة من حواصل الطير وبطون السباع"انتهى كلامه، وقد استشهد عتبة ولكن لا أعلم بما إذا تحقق له هذا الأمر أم لا؟
• قال الذهبي في نور الدين زنكي:"وكان بطلا شجاعا، وافر الهيبة، حسن الرمي، مليح الشكل، ذا تعبد وخوف وورع، وكان يتعرض للشهادة، سمعه كاتبه أبو اليسر يسأل الله أن يحشره من بطون السباع، وحواصل الطير"انتهى.
• قال أبو عبيدة المقدسي في كتاب شهداء في زمن الغربة عن الشهيد أبي بكر المغربي بعد الغزو الصليبي لأفغانستان وحصول الانسحابات:"ومع ازدياد الأحوال سوءا، وتخلي الكثير عن المجاهدين واختفاء المعين، بدأت مراكب المهاجرين تبحر باتجاه باكستان قاصدة الوصول إلى مناطق أكثر أمنا، ولم يبق من أبناء التوحيد المهاجرين سوى ثلة قليلة أبت الخروج على الرغم من غصص الطريق التي تجرعتها والآلام التي كابدتها، ومن بين تلك الثلة كان أبو بكر الذي كان يرقب بشغف قدوم مولوده الجديد التي أبصرت نور الحياة ووالدها هناك تأكل غربان الفلا من جسده الطاهر كما تمنى ورغب، وبين تلك الثلة التي آلت على نفسها عدم الرجوع إلى مواطن الذلة، انتشر بيتين من الشعر طالما تغنوا بها ورددتها الألسن ..."
يا رب لا تجعل حياتي مذمة ** ولا موتي بين النساء النواحي
ولكن قتيلا يدرج الطير حوله ** وتأكل غربان الفلا من جوانحي
ووقف المهاجر الغريب حائرا من تلك الأبيات التي لم يستطع أن يفهم مغزاها، خاصة أنه لم يحظ بقسط وافر من التعليم، ولم يجد سوى أبي الليث - أي الليبي رحمه الله - ليشرح له مغزى ومقصد تلك الأبيات، وما إن علم مقصدها حتى لم تعد تفارق لسانه، وراح يرددها في كل وقت حتى في أوقات لا ينبغي أن تقال فيه لولعه بها .. وأخيرا ... بدأ الاستعداد لملحمة شاهي كوت، وتتابعت الأيام مسرعة واقتربت ساعة الصفر ولم يبق سوى يوم واحد على ولادة زوجه هناك في المغرب والتي تابع أخبارها أولا