وكم يحز في نفسي أني لم أكتب عن سعد الرشود، ذاك الذي كنت إذا جلست إليه، أشعر أنني أمام قمة شاهقة، وعملاق ضخم، مع أنه في ثقافته لا يتعدى الثانوية العامة.
والآن واجهنا أبو مسلم الصنعاني بوصيته، التي تعني تمزيق صفحة وضاءة من تاريخ الأمة الإسلامية الحديث، وقطع جزء من الشريط الحي الذي يحفه البهاء، وينيره السناء، وتكون له المهابة إطارا جميلا فريدا.
إن الكلام عن الشهداء فرض من رب العالمين، لأنه جزء من التحريض على القتال الذي افترضه الله على كل مسلم {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} النساء.
ولو علم الشهيد كم سيسوق الله له من الخير، ويصله إلى قبره من الثواب بذكر قصته، لأمسك عن الوصية.
فكم من القلوب الميتة أحيتها قصص الشهداء، وكم من الشباب قد وفدوا إلى الجهاد بقراءة قصة شهيد، وكم من تائه رد إلى الله وكم من فاسق آب إلى ربه بها:
ففي القتلى لأجيال حياة ... وللأسرى فدى لهم وعتق
إن هؤلاء الإخوة ينسون أنه (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
كم نفع الله بوصية الشهيد عبد الوهاب بن صالح الردة الغامدي؟
فعندما سمعت بوصية أبي مسلم (عبد الله النهمي) قلت سأكتب عنه، وعندما نلتقي بين يدي الله، سأقول لله (يا رب إن عبدك هذا عبد الله النهمي يريد أن يحرم الناس الخير بعدم الكتابة عنه، ويريد أن يمنع الأمر بالمعروف والتحريض على القتال، بمنعه لنا أن نكتب عنه) ولذا فإني سأبدأ به:"انتهى كلامه."
• وقال الشيخ عبد الله عزام في كتاب عشاق الحور:
استشهد سعد الرشود، يحدث الأفغان والعرب؛ أن النور يخرج من قبره إلى عنان السماء ثم يعود إلى الأرض، ولا يصدق العرب في البداية، فيذهب العرب ليروا ذلك بأعينهم، وفتحنا وصية سعد الرشود