صاحب مكانة عظيمة عند المختار، كان حسين الجويفي سباقا للخيرات، حريصا على الشهادة في سبيل الله، وكان يحرص على الخروج للمعارك في مرضه، حتى إن عمر المختار في إحدى المعارك طلب منه أن يبقى حفاظا على صحته، وقال له: الجايات أكثر من الغائبات، والطليان لمحاربينا، ونحن لا نبطل الهجوم عليهم، وستشبع من القتال، فأيامه كثيرة"انتهى كلامه، والمراد بالطليان الإيطاليين الذين غزوا ليبيا."
• قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله في كتاب عشاق الحور:"وكثيرا ما نُواجه ونحن نفتح وصايا كثير من الشهداء بمشكلة، أنهم يحرجون علينا أن لا نكتب عنهم كلمة، فقد كتب سعد الرشود: لا أسمح لمجلة الجهاد، ولا للبنيان المرصوص، أن تكتب عني كلمة."
وأبو دجانة (عادل فارس) أوصى بأن لا يكتب عنه شيء.
وأبو مسلم الصنعاني أوصى بأن من كتب عنه شيئا فهو حجيجه يوم القيامة.
وساءلت نفسي كثيرا: وهل يحق لهم أن يمنعوا الناس أن يتكلموا عنهم بخير , إن هؤلاء أصبحوا جزءا هاما وشريطا حيا من تاريخ هذه الأمة، فليس لأحد أن يقص شريط التاريخ المشرف بحجة أن صورته وردت فيه أو ذكره مر خلاله، إن دماء هؤلاء الشهداء قد روت شجرة هذا الدين، وسطرت بأحرف من نور تاريخ هذه الأمة، فكم ستحرم الأجيال لو أخفي تاريخ النماذج المشرقة والقمم السامقة من أبناء هذه الأمة، ابتداء بأبي بكر والخلفاء الأربعة والصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والأبطال الأفذاذ أمثال سعد ومصعب وحمزة والقعقاع وعاصم والمقداد والنعمان وعكرمة وخالد وأبي عبيدة.
وكم ستخسر الأمة من رصيدها الثري، الذي يكون المعين العذب، الذي تنهل منه الأجيال عبر العصور.
لم تعد سير هؤلاء الصادقين ملكا خاصا يورث من قبل ورثته، أو مالا يوصي به إلى جهة خيرية ويصرفه كما يشاء، لقد خرجت سيرهم وقصصهم من ملكهم الخاص إلى رصيد أمة تحيا بذكرى أفذاذها، وتعيش أجيال مقتفية الجادة القويمة التي قضى عليها أسلافها وأئمتها.
لقد أوصى كل واحد بأن لا يكتب عنه بعدا عن الرياء، واختفاء عن مواطن الضوء إلى الظل، وذلك حرصا منهم على تمحيص النية وتقرير الإخلاص، فمضوا بإخلاصهم وصدقهم وثوابهم.