فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 672

وهذه مراتب النيات الصحيحة في الجهاد والاستشهاد، من حازها جميعا فقد حاز الفضل والعلو على العباد، وفاز بالشرف الأسمى يوم يقوم الأشهاد، ومن اقتصر على بعضها فهو كاف في حصول الشهادة، وثبوت الأجر والسعادة، ومن أخل بالإخلاص، ولم يأت بواحد منها فقد خسر أتم الخسران، إذ لا بالشهادة فاز، ولا من الموت والقتل نجا وجاز، ولا لما قصد من الرياء أو الدنيا أوغيرها حصَّل وحاز، إذ الثناء بعد الموت لا يسمع، والدنيا بعده لا تُجبى ولا تُجمع، والقتال حميَّة لا يثمر ولا ينفع.

أخي لو كان لك أكثر من نفس، لكان الأمر أهون، وعلى المراد أعون، إذ يمكن إذا ذهبت النفس الأولى أن تعوض ما فاتك في الثانية، ولكنما هي نفس واحدة، فإما حياة نعيم خالدة، وإما شقاوة جحيم آبدة، فاحرص على الإخلاص في طلب الشهادة، وإقامة شروطها، وإزاحة موانعها، كي لا تخسر الخسران الأكبر.

هذا وقد سطر السلف ومن بعدهم أعظم المواقف في الإخلاص في الجهاد، والحرص على حفظ أعمالهم فيه من شوائب الشرك والرياء وإرادة غير وجه الله بها، فمن ذلك:

• قال الذهبي في السير:"أبو حاتم الرازي: حدثنا عبدة بن سليمان المروزي قال: كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان، خرج رجل من العدو، فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجل، فطارده ساعة فطعنه فقتله، فازدحم إليه الناس، فنظرت فإذا هو عبد الله بن المبارك، وإذا هو يكتم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه فمددته، فإذا هو هو، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا"انتهى.

• جاء في كتاب الثمار الزكية عن حسين الجويفي - وهو من قادة عمر المختار-:"كان الشيخ حسين الجويفي ممن تجرد للجهاد في سبيل الله وطلب رحمة الله، وكان يقول:"أنا لا أريد قيادة ولا منصبا بل أريد جهادا رغبة في ثواب الله تعالى"وكان ذلك الصنديد محل تقدير من قبل إخوانه، قال في حقه قائده الأعلى عمر المختار عقب استشهاده:"أتذكر حسين الجويفي عند اللقاء مع العدو، أو عند قراءة القرآن الكريم وقت الورد"كما عرف عنه أنه لم يبرح فرسه يوما أثناء المعركة، لينال من أسلاب العدو، بل يتركها للمجاهدين، لعفته وقناعته بما يملك من أموال ومواشي"انتهى كلامه، وقال أيضا عنه:"استشهد الشيخ حسين الجويفي رئيس دور البراعصة، وكان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت