قال ابن القيم في الزاد:"ومنها: أن الشهادة عنده من أعلى مراتب أوليائه، والشهداء هم خواصه والمقربون من عباده، وليس بعد درجة الصديقية إلا الشهادة، وهو سبحانه يحب أن يتخذ من عباده شهداء، تراق دماؤهم في محبته ومرضاته، ويؤثرون رضاه ومحابه على نفوسهم، ولا سبيل إلى نيل هذه الدرجة إلا بتقدير الأسباب المفضية إليها من تسليط العدو"انتهى كلامه.
وقد أضيف الشهداء إلى الله تعالى إضافة تشريف وتخصيص وإكرام، فسموا بشهداء الله، كما جاء عند أحمد عن رجال من الصحابة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (شهداء الله في الأرض، أمناء الله على خلقه، قتلوا أو ماتوا) قال الهيثمى: رجاله ثقات، وصححه المناوي في التيسير في شرح الجامع الصغير، وصححه الألباني في الصحيحة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنه سأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية(ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) من الذين لم يشإ الله أن يصعقهم؟ قال: هم شهداء الله عز وجل) رواه الحاكم وأبويعلى، وصححه الحاكم، وقال الذهبي على شرط البخاري ومسلم، وقال الحافظ في الفتح ورواته ثقات، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
قال المناوي في الفيض:"وفي إضافة الشهداء إلى الله غاية التشريف"انتهى كلامه.
قال ابن القيم في الزاد:"فكل ما أضافه الرب تعالى إلى نفسه فله من المزية والاختصاص على غيره ما أوجب له الاصطفاء والاجتباء، ثم يكسوه بهذه الإضافة تفضيلا آخر وتخصيصا وجلالة زائدا على ما كان له قبل الإضافة"انتهى كلامه.
قال الحافظ في الفتح:"لأن الإضافة تقع على صفة تقوم بالموصوف، كالعلم والقدرة، وعلى ما ينفصل عنه كبيت الله وناقة الله، فقوله روح الله من هذا القبيل الثاني، وهي إضافة تخصيص وتشريف، وهي فوق الإضافة العامة التي بمعنى الإيجاد، فالإضافة على ثلاث مراتب: إضافة إيجاد وإضافة تشريف وإضافة صفة"انتهى كلامه.
3.ما ورد أن الشهداء يجلسون على كراسي الذهب كما سبق في فضيلة لوحدها، وجنات الذهب خاصة بالمقربين كما سبق بيانه.