1.قوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} آل عمران، وقال تعالى: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} الحديد.
قال القرطبي:" (عند) هنا تقتضي غاية القرب، فهي كـ"لدى"ولذلك لم تصغر فيقال عنيد قاله سيبويه"انتهى كلامه.
وقال في لسان العرب:"وأما عند فحضور الشيء ودنوه، وفيها ثلاث لغات عِند وعَند وعُند، وهي ظرف الزمان والمكان، ثم قال:"قال الأزهري وهي بلغاتها الثلاث أقصى غاية القرب ولذلك لم تصغر"انتهى من اللسان."
وقال النسفي في تفسيره (مدارك التنزيل) :" (أحياء عند ربهم) مقربون عنده ذوو زلفى"انتهى كلامه.
وهذا يتضمن أن الشهداء قد أعطوا أقصى القرب وغايته، فقد كررت العندية في حقهم مرتين.
وما ورد في فضائل الشهيد يشهد بذلك، فإنهم في جميع أحوالهم قريبون غاية القرب من الله تعالى، ففي البرزخ قناديلهم معلقة بالعرش فهم قريبون غاية القرب، وفي القيامة قريبون غاية القرب فهم حول العرش كما سبق، وفي الجنة قريبون غاية القرب فهم في الفردوس الأعلى الذي سقفه عرش الرحمن وفي الدرجات العالية من الجنة، فهم من قرب إلى قرب إلى قرب.
وفي قوله تعالى: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} قدم العندية على الأجر في الذكر، وأضاف العندية إليهم لمزيد قرب الشهداء من الله تعالى، والتنبيه على فضل القرب لهم، وفي غيرهم أضاف العندية للأجر، وقدم الأجر على العندية، فقال تعالى في غير ما آية {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} .
قال الدوسري في تفسيره صفوة الآثار والمفاهيم:"وقوله تعالى: (عند ربهم يرزقون) يدل على أن القرب من الله والزلفى عنده أشرف من الرزق"انتهى كلامه، وذلك لأنه قدمه في الذكر على الرزق.
2.أن الشهداء هم خاصة الله تعالى من خلقه فقد اتخذهم واصطفاهم لنفسه وحازهم إليه كما قال تعالى: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} وجعلهم عنده.