فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 672

وشفقة مما عندي، حتى أهريق دمه) رواه أبو داود والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده أحمد شاكر، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

وورد عند الطبراني في الكبير - بإسناد حسن كما قال ابن النحاس - عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم، الذي إذا انكشفت فئة، قاتل وراءها بنفسه، فإما أن يقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول انظروا إلى عبدي كيف صبر لي بنفسه ... ) .

فانظر أن الله عجب منه وضحك أيضا في الرواية الأخرى وأنه يحبه، والسبب في ذلك - مع قلة المعين وانفراده - هو الإقدام.

وقد كان الصحابة السلف يحبون أن يتقدموا إلى العدو قدر الإمكان، حتى عند موتهم واستشهادهم ونزول المنية بهم وكثرة جراحهم.

فنقل ابن النحاس في المشارع عن ابن عساكر بإسناده عن أبي فوزة حدير الأسلمي قال: خرج بعث الصائفة، فاكتتب فيه كعب، فخرج البعث قال: فخرج في البعث وهو مريض فقال: لأن أموت بحرستا أحب ألي من أن أموت بدمشق، ولأن أموت بدومة أحب إلي من أن أموت بحرستا، هكذا قدما في سبيل الله عز وجل، قال: فمضى حتى إذا كان بحمص توفي بها، فدفناه هنالك بين زيتونات أرض حمص، ومضى البعث فلم يقفل حتى قتل عثمان رضي الله عنه.

قال ابن النحاس:"حرستا بفتح الحاء المهملة والراء جميعا وإسكان السين المهملة بعدها مثناة فوق غير ممدودة، قرية في غوطة دمشق، ودومة بضم الدال وإسكان الواو قرية ايضا أبعد منها بقليل."

وروى أيضا بإسناده عن عبد الله بن محيريز عن أبيه: (أنه كان في بعث الصائفة فمرض مرضا شديدا، فقال: يا بني احملني فسر بي إلى أرض الروم، قال: فحملته فلم أزل أسير به، وهو يقول: يا بني أسرع بي السير، قلت: يا أبت إنك شاك، قال: يا بني إني أحب أن يكون أجلي بأرض الروم، فما زلت أسير به حتى هلك بأرض حمص) وفي رواية قال: فلما مات همني من يصلي عليه فرأيت على جنازته صفوفا لا أعرفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت