وقال القاضي عياض:"يحتمل أن ذلك لتزاحمهم عليه، لبشارته بفضل الله ورضاه عنه، وما أعد له من الكرامة ازدحموا عليه، إكراما له وفرحا به، أو أظلوه من حر الشمس لئلا يتغير ريحه وجسمه"انتهى من المنهاج للنووي.
وقد بوب البخاري على هذا الحديث:"باب ظل الملائكة على الشهيد"فيفهم منه التعميم.
وقد جاء في سعد بن معاذ وكان قد استشهد بجراحه من غزوة الخندق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: (لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك، ما وطئوا الأرض قبلها) رواه البزار عن ابن عمر رضي الله عنه وجود إسناده الألباني في الصحيحة.
وروى الترمذي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي عن أنس رضي الله عنه قال: (لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لحكمه في بني قريظة، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:(إن الملائكة كانت تحمله ) ) وصححه الألباني في المشكاة، ومقصد المنافقين من ذلك الطعن فيه رضي الله عنه بسبب حكمه في يهود بني قريظة.
جاء في سيرة الشهيد عامر الشهري رحمه الله الذي جرح في إحدى المواجهات في جزيرة العرب واستمر جريحا فترة من الزمن حتى مات رحمه الله"وعندما حانت الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة أتى إليه الإخوة لكي يغيروا لجرحه فلما دخلوا عليه تفاجئوا بإشراقةٍ رائعةٍ لوجهه الطاهر وتفاجئوا أيضًا بأن رائحة الجرح قد انقطعت تمامًا!!، وكانوا قد اعتادوا أن يرفعوا يده فوق وساده لتغيير الجرح، فلما أرادوا أن يرفعوا يده حصلت له كرامةٌ عظيمة ذكرتنا بما حصل لسعد بن معاذ رضي الله عنه، فقد شخص ببصره إلى السماء وأخذ يقلب بصره وكأنه يشاهد زوارًا غرباء، ثم أخذ ينزل ببصره رويدًا رويدًا ويلتفت يمنةً ويسرة فلما رفع الإخوة يده رفعها عاليًا ولم يضعها على الوسادة وبدأ يحرك سبابته بالشهادة وهو طيب النفس مطمئن وحالته أبعد ما تكون عن حالة شخصٍ يحتضر."
سبحان الله لقد تأملت حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها