فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 672

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني عنه والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه) رواه البخاري.

وهذا كما حصل لداود عليه الصلاة والسلام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كان داود النبي فيه غيرة شديدة، وكان إذا خرج أغلقت الأبواب، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع، قال: فخرج ذات يوم وغلقت الدار فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار، فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل الدار والدار مغلقة؟ والله لتفتضحن بداود، فجاء داود فإذا الرجل قائم وسط الدار، فقال له داود: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمتنع مني شيء، فقال داود: أنت والله ملك الموت، فمرحبا بأمر الله، فرمل داود مكانه حيث قبضت روحه، حتى فرغ من شأنه، وطلعت عليه الشمس، فقال سليمان للطير: أظلي على داود فأظلت عليه الطير، حتى أظلمت عليهما الأرض، فقال لها سليمان اقبضي جناحا جناحا) قال أبو هريرة يرينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف فعلت الطير، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغلبت عليه يومئذ المصرحية) رواه أحمد، وقال الهيثمي وفيه المطلب بن عبد الله بن حنطب وثقه أبو زرعة وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح.

وكفى بهذا شرفا للشهيد أن يكرم كما أكرم نبي الله داود عليه الصلاة والسلام.

وقد فسره العلماء بنوع آخر من الإكرام، فقال القرطبي في المفهم:"كون الملائكة تظله بأجنحتها إنما ذلك لاجتماعهم عليه، وتزاحمهم على مبادرة لقائه، والصعود بروحه الكريمة الطيبة، ولتبشره بما له عند الله تعالى من الكرامة والدرجة الرفيعة"انتهى كلامه.

وقال الحافظ في الفتح:"معناه أنه مكرم بصنيع الملائكة وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه".

وقال أيضا:"لكن تقدم في أوائل الجنائز من رواية شعبة تبكي أو لا تبكي، وتقدم شرحه على التخيير، ومحصله أن هذا الجليل القدر الذي تظله الملائكة بأجنحتها، لا ينبغي أن يبكى عليه بل يفرح له بما يصار إليه"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت